المنسوب إلى سلطان العلماء قدّس سرّه وجلّ من تأخر عنه - والسريان وغيره من القيود يستفاد من الخارج كمقدّمات الحكمة ولا يكون جزء للمعنى الموضوع له ، واللفظ دائما يستعمل في نفس الطبيعة المبهمة ، وتقيدها بعدم الوجود الخارجي كما إذا كان محمولها من المعقولات الثانويّة كالنوع المحمول على الإنسان أو بالوجود الخارجي مثل كلّ إنسان متحرّك الأصابع ما دام كاتبا يستفاد من دالّ آخر وإلّا فاللفظ قد استعمل في نفس معناه الموضوع له والخصوصيات المرادة مدلول عليها بدوالّ أخر أعني بها نفس المحمولات ، فإنّ المحمول إذا كان هو النوع كقوله : ( الإنسان نوع ) لا يصير محمولا إلّا على الطبيعة المشروطة بعدم وجودها الخارجي ، وإذا كان ما لا يلائم إلّا الوجود الخارجي مثل تحرّك الأصابع يصير الموضوع مشروطا بالوجود الخارجي .
وبالجملة فاللفظ لم يستعمل في جميع القضايا المختلفة من حيث المحمول إلّا في نفس المعنى الموضوع له والخصوصيات تستفاد من الدوالّ الأخر ، فقولنا : أعتق رقبة مؤمنة كقولنا : أعتق رقبة مجردة عن المؤمنة في كون المستعمل فيه نفس طبيعة الرقبة في المثالين .
ومن هنا يظهر عدم الموضوع للنزاع في كون العام المخصص مجازا في الباقي أو حقيقة ، وكذا في كون استعمال المطلق في المقيّد حقيقة أو مجازا ، وذلك لما عرفت من كون اللفظ مستعملا في معناه الموضوع له في جميع المحمولات الطارئة على الطبيعة بدون عناية تجريد ، فلا ينبغي الإشكال في كون العام المخصص وكذا المطلق حقيقة في الباقي والمقيّد ، فليس الاختلاف إلّا في المرادات فإنّ الطبيعة قد تراد بشرط لا وقد تراد لا بشرط ولكن هذا الاختلاف يكون مدلولا عليه بدوالّ أخر كما عرفت .
وبالجملة ، فالحق هو مذهب السلطان من كون الموضوع له في أسماء الأجناس ذات الطبيعة من دون تقيدها بالسريان والإرسال ، والسريان يفهم من
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 385
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٨٥