الماهية مقيّدة بحال من الحالات كقوله : ( اعتق رقبة مؤمنة ) ، وقد لا تلاحظ معها خصوصيّة من الخصوصيات العارضة لها ، وقد تلاحظ مقيّدة بعدم خصوصيّة معها فتسمّى الماهية الملحوظة معها أمر وجودي بشرط شيء ، والملحوظة مع أمر عدمي بشرط لا ، والماهية غير الملحوظة معها أمر لا وجوديا ولا عدميا باللا بشرط القسمي الذي قيل بكونه هو الكلي الطبيعي الذي وقع البحث في كونه موجودا في الخارج أو لا ، كما قيل : بأنّ الكلي الطبيعي هو الماهية اللا بشرط المقسمي .
وكيف كان فهذه الأقسام الثلاثة تعرض الماهية المقسميّة بعد تنزلها عن مقام الذات لجعلها موضوعا لمحمول من المحمولات ، ففي الرتبة المتأخرة عن الذات وهي رتبة إرادة جعل الماهية المبهمة موضوعا لحكم إمّا تلاحظ مقيّدة بحال من الحالات كالرقبة التي لوحظ معها الأيمان ، وإمّا تلاحظ مقيّدة بقيد عدمي كأن لا تكون زنجيّة ، وإمّا لا تلاحظ معها خصوصيّة من الخصوصيات كالزنجيّة والحبشيّة وغيرهما ، فاللابشرط القسمي حينئذ عبارة عن الماهية النازلة عن مقام الذات ، ولا بشرطيّتها إنّما هي بلحاظ الطواري والحالات ، وأمّا الماهية اللا بشرط المقسمي فهي عبارة عن الذات التي لم تصل إليها يد اللحاظ ، ولم تمسها كرامة الاعتبار .
فاتضح ممّا ذكرنا صحة التقسيم الثلاثي ومغايرة اللا بشرط المقسمي للماهية اللا بشرط القسمي وعدم إشكال فيه أصلا ، فلا يلزم أن يصير قسيم الشيء أعني بشرط شيء وبشرط لا قسما من اللّابشرط القسمي ، وكذا لا يلزم أن يكون اللا بشرط الذي هو قسيم بشرط لا وبشرط شيء قسما من بشرط شيء على تقدير كون اللابشرطيّة قيدا ، فترجع اللا بشرط إلى الماهية بشرط شيء فتأمّل جيّدا .
وقد يتوهم أنّه لا فائدة في الماهية اللا بشرط المقسمي لأنّها لا وجود لها أصلا ولا يوجد في الخارج إلّا أحد تلك الأقسام .
وفساده غني عن البيان ، ضرورة أنّ جميع الماهيات المقسميّة كذلك كانقسام
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 383
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٨٣