تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ولا مرجح لأحدهما على الآخر لأنّ كلا من الإطلاق الأحوالي والأزماني يكون في رتبة الآخر وبمعونة مقدّمات الحكمة ، إذ الحكم يثبت لموضوعه ثم يثبت إطلاقه من حيث الأفراد والأزمان وبعد عدم ثبوت ترجيح للنسخ ولا للتخصيص تنتهي النوبة إلى الأصول العمليّة ، أما بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلخروجه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن حكم العام على كلّ حال من غير فرق في ذلك بين النسخ والتخصيص ، وأمّا بالنسبة إلى الأمة فيكون خروجهم عن حكم العام مشكوكا فيه ويرجع الشك حينئذ إلى الشك في خروجهم عن حكم العام ، ومقتضى أصالة العموم بقاءهم تحت حكم العام ، وبالجملة فالعام بالنسبة إلى غيره صلّى اللّه عليه وآله وسلم باق على حاله .

[ القول بمعارضة استصحاب عدم النسخ مع أصالة العموم ]

بقي هنا شيء ، وهو أنّهم جعلوا استصحاب عدم النسخ معارضا لأصالة العموم في صور دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ، وكذا ذكروا جريان استصحاب عدم النسخ في بعض أحكام الشرائع السابقة إذا شك في نسخه في الشريعة اللاحقة ، ثم ذكروا إشكالا على أنفسهم وهو اختلاف الموضوع المانع عن الاستصحاب حيث إنّ أحكام كلّ شريعة ثابتة لأهل تلك الشريعة وإثباتها لغيرهم من تسرية الحكم من موضوع إلى آخر . وأجابوا عنه بما حاصله : فرض ذلك في من أدرك الشريعتين كحضرة سلمان رضوان اللّه وتحياته عليه ، فإذا فرض شكه في بقاء حكم من أحكام شريعة عيسى عليه السّلام يستصحب ذلك . وأنت خبير بعدم استقامة شيء ممّا ذكر ، أمّا استصحاب عدم النسخ فلا حاجة إليه بعد وجود إطلاق الدليل المثبت لذلك الحكم ، ومع الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وأمّا جريانه في أحكام الشرائع السابقة أيضا بعد كون الأحكام الشرعيّة في جميع الشرائع بنحو القضيّة الحقيقيّة بأن يكون البالغ العاقل حكمه كذا فلا مجال له أيضا لكفاية نفس الدليل ، وأمّا فرض شخص واحد مدركا للشريعتين حتى يصحّ جريان الاستصحاب في الحكم الذي شك في بقائه ، فهو مبنيّ
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 377 | السيد محمود الشاهرودي