تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
هذا بناء على المماشاة مع القوم والالتزام بتأخر بيان الخاص عن العام ، وإلّا فبناء على ما أشرنا إليه سابقا - من أنّ الخاص قد بيّن في زمان السابقين كالعام غاية الأمر أنّ بناءهم لمّا لم يكن على الضبط والكتب فاضمحل وتجدد بيانه في عصر الصادقين ( صلوات اللّه عليهما ) فصارا لبعض الجهات الرافعة لشدّة التقيّة في مقام النشر وبث الأحكام وأمر الأصحاب بالضبط والكتب ، لتكون الروايات مرجعا لمن يأتي بعد تلك الأعصار حتى لا يضيع من في أصلاب الرجال من الشيعة - لا يتوجه إشكال أصلا لانتفاء موضوعه ولعدم تأخر الخاص عن العام ، بل الخاص مقارن للعام . فتلخص ممّا ذكرنا أنّه في صورة تأخر الخاص عن زمان العمل بالعام يحكم بمخصصيّة الخاص دون النسخ .

ثانيتهما : ما إذا ورد خاص وعمل به ثم ورد عام

كما إذا قال : ( أكرم زيدا ) وبعد العمل به ورد قوله : ( لا تكرم المشركين ) والمفروض كون زيد منهم ، فحينئذ يدور الأمر بين مخصصيّة الخاص وبين ناسخيّة العام للخاص ، وذكروا في الكتب المبسوطة وجوها لترجيح التخصيص على النسخ مثل كثرة التخصيص - حتى قيل ما من عام إلّا وقد خصّ - وندرة النسخ ، ولكن الترجيح منوط باعتبار المرجّح ولا دليل على اعتبار تلك الوجوه فلا مجال للترجيح بها . فإن قلت : إنّ الشهرة الفتوائيّة مع عدم حجيّتها تكون جابرة وكاسرة للرواية ، فلتكن تلك الوجوه المذكورة لترجيح التخصيص على النسخ كذلك أيضا . قلت : إنّ المبنى في حجيّة خبر الواحد لمّا كان على الوثوق والاطمئنان بالصدور ، والشهرة الفتوائيّة توجب الوثوق التكويني بصدور الخبر الضعيف ، كما أنّها ترفع تكوينا الوثوق بالخبر الصحيح الذي يكون مؤداه مخالفا لفتوى المشهور ، فالجابريّة والكاسريّة تكونان تكوينيتين كما لا يخفى ، هذا كله مضافا إلى عدم تعدّد
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 374 | السيد محمود الشاهرودي