تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
النسخ والتخصيص حتى يدور الأمر بينهما لرجوعهما إلى معنى واحد وهو التخصيص والتقييد ، غاية الأمر أنّ المتعلّق في التخصيص المصطلح هو غير الزمان ، كما إذا قال : ( يا أيها الذين آمنوا حجوا ) ثم قيد ذلك بالأغنياء ، والمتعلّق في النسخ هو الزمان فالنسخ تخصيص في الزمان ومبيّن لأمد الحكم وكاشف عن كون الحكم موقتا ، مع كون ظاهر دليله بمقتضى إطلاقه عدم التوقيت فليس النسخ غير التخصيص بل هو هو ، والاختلاف يكون في متعلّقهما كما عرفت .

والثمرة بين النسخ والتخصيص

واضحة ، فإنّه بناء على النسخ يكون حكم الخاص ثابتا إلى زمان ورود العام ، فوجوب إكرام زيد المشرك في المثال المذكور ثابت إلى زمان ورود قوله لا تكرم المشركين وليس ثابتا بعده ، وبناء على التخصيص يكون وجوب إكرام زيد ثابتا إلى الأبد إذ المفروض كونه مخصّصا ومبيّنا للعام وشارحا للمراد من العام وأنّ المراد به هو إكرام غير زيد من المشركين ، ولا ينبغي الارتياب في تقدّم التخصيص على النسخ ، إذ الخاص يكون نصا في جواز إكرام زيد ، والعام ظاهر في عدم جواز إكرامه لأنّ شمولاه لزيد يكون بالعموم ، ولا إشكال في تقدّم النص على الظاهر فيقدّم التقييد غير الزماني المسمّى بالتخصيص على التقييد الزماني المعبّر عنه بالنسخ . وقد يرجح التخصيص على النسخ باستصحاب عدم النسخ الذي خصّه المحدثون من أقسام الاستصحاب بالحجيّة ، بتقريب أنّه يشك في منسوخيّة جواز إكرام زيد بقوله : ( لا تكرم المشركين ) ومقتضى استصحاب عدم النسخ بقائه على حاله ، ولازمه التخصيص دون النسخ . وفيه ما لا يخفى ، ضرورة كفاية إطلاق أدلّة تشريع الأحكام في إثبات استمرار الأحكام ، ومع الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى الاستصحاب . فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ مخصصيّة الخاص للعام في جميع الصور