حتى في صورة تأخر صدور الخاص عن زمان العمل بالعام ، ولا وجه لتقديم النسخ ولا لدوران الأمر بينهما وإلقاء المعارضة والخصومة بين أصالة عدم التخصيص وعدم النسخ ، لما عرفت من وحدة حقيقة التخصيص والنسخ ، وكون تقدّم التخصيص على التخصيص الزماني المسمّى بالنسخ لأجل الأقوائيّة .
ثم إنّه لا يخفى أنّ بعض القدماء من أصحابنا الأصوليين ذكر صورا عديدة للعام والخاص ، باعتبار تقدّم تاريخ أحدهما على الآخر وتقارنهما وكون التأخر والتقدّم تارة باعتبار الصدور ، وأخرى باعتبار وقت الحاجة ، وذكروا من صور دوران الأمر فيها بين النسخ والتخصيص ما إذا كان هناك عام ثم صدر فعل من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على خلاف ذلك العام ، فيدور الأمر بين تخصيص العام بذلك الفعل وبين نسخه به ، كما إذا كان مضمون دليل العام إباحة فعل ثم رأينا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أتى بذلك الفعل على نحو الوجوب ، فحينئذ يشك في أنّ العام خصّص به صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصار ذلك الفعل واجبا عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقط ، وحكم العام بالنسبة إلى الأمة باق على حاله ، أو نسخ الحكم فصار ذلك الفعل واجبا على الكل فيعارض العام بوجوب التأسي بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيجب على الأمة الإتيان بذلك الفعل ، فمقتضى العام عدم النسخ وبقاء حكم العام على حاله من الإباحة ، ومقتضى دليل وجوب التأسي هو النسخ وارتفاع حكم العام .
وفيه : أنّه لا وجه للمعارضة بين دليل وجوب الثاني وبين ذلك العام ، لعدم دليل يدل على وجوب التأسي في كلّ فعل يصدر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى المباح بل وجوب التأسي تابع لوجوب مورد التأسي ، والمفروض عدم ثبوت وجوب الفعل حتى يثبت وجوب التأسي فيه ، نعم يقع التعارض بين تقييد العموم الزماني وبين تقييد العموم الأفرادي لما تقدّم من أنّ مرجع النسخ إلى التخصيص أيضا ، غاية الأمر أنّه تخصيص زماني ، والتخصيص المصطلح تخصيص أنواعي أو أفرادي ،
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 376
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٧٦