المقصد الخامس : في المطلق والمقيّد والمجمل والمبين
[ في تعريف المطلق ]
وقد عرّف المطلق بتعريفات أخصرها وأسدها ما قاله صاحب الكفاية قدّس سرّه في مجلس درسه الشريف على ما حكي وهو :
(
نه به دام قيود قيد شدم * نه بإطلاق نيز صيد شدم )
« 1 » .
ولا يخفى أنّ المطلق يكون تارة في المفاهيم الإفراديّة ، وأخرى في المفاهيم الجمليّة التركيبيّة ، كقولهم : إنّ إطلاق العقد يقتضي تعيّن نقد البلد أو يقتضي سلامة العوضين إلى غير ذلك ، ومورد البحث في المقام هو الأول والمراد به هو المعنى الذي وضع له اللفظ لغة وعرفا ، إذ ليس للمطلق حقيقة شرعيّة حتى يبحث عن معناه الشرعي وكذا لم يرد في الكتاب والسنة حتى يتوهم ثبوت حقيقة شرعيّة له ، فالبحث يكون في معناه عرفا ولغة .
فنقول : إنّه قد عرّف تارة بما دلّ على شائع في جنسه ، وأخرى بالحصة الشائعة ، إلى غير ذلك ، لكن الجميع ليس على ما ينبغي إذ التعريف الأوّل ينطبق على بعض أقسام المطلق وهو المطلق الشمولي ولا يشمل النكرة كالرجل في قوله تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
« 2 » ، وكذا الثاني إذ لا معنى للحصة
هامش
( 1 ) والشعر إشارة إلى الإطلاق المقسمي الذي ينطبق على تعريف سلطان العلماء قدّس سرّه للمطلق وهي الماهية من دون أيّ لحاظ حتى لحاظ تجردها عن القيد .
( 2 ) يس : 20 .