وفي الثاني : أنّ المراد بالمخالفة في تلك الأخبار هي المخالفة التباينيّة لا مطلق المخالفة ولو بنحو الأخص المطلق ، وذلك لأنّ المتبادر من المخالفة هي المخالفة الموجبة لتحيّر العرف في الجمع بين المتخالفين ، وأما مع عدم تحيّرهم في ذلك فلا مخالفة في البين ، وقد حقق في باب التعارض أنّ القيد المقوّم للتعارض هو تنافي الدليلين بحيث يتحيّر العرف في الجمع والتوفيق بينهما . وأما مع كون أحدهما شارحا ومفسرا للمراد من الآخر كما إذا كان مقيّدا أو مخصصا له فلا تنافي بينهما أصلا ، وبالجملة فالمخالفة بالأعم والأخص لا تعد مخالفة عرفا فلا تشملها روايات طرح مخالف الكتاب .
إن قلت : إنّه لا يكفينا عدم المخالفة بل نحتاج إلى كونها موافقة للكتاب ، لدلالة عدة من الأخبار على المنع ما لم يوجد له شاهد أو شاهدان من كتاب اللّه .
قلت : مضافا إلى ضعف سندها محمولة على مورد التعارض ، وإلّا يلزم من وجودها عدمها ، فإنّها أيضا ليس لها شاهد من كتاب اللّه .
هذا كلّه مضافا إلى دعوى الإجماع واستقرار سيرة العلماء قديما وحديثا على الأخذ بأخبار الآحاد وجعلها مبيّنة وشارحة للعمومات الكتابيّة ، لوضوح عدم ذكر ما للماهيات المخترعة من الأجزاء والشرائط في الكتاب العزيز ، وإنّما المتكفّل لبيانها أخبار الآحاد ، فلا ينبغي الإشكال في شارحيّة خبر الواحد للكتاب بمعنى مخصصيّته أو مقيّديّته لعمومات الكتاب وإطلاقاته .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٧٢