تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فالمتحصل أنّ المطلق والعام يكونان حقيقة في المقيّد والخاص ، فالمعنى الموضوع له أو المستعمل فيه فيهما هو الماهية المهملة فيهما دائما قبل التقييد وبعده فكما لم يكن استعمال المطلّقات في المطلّقات التي لا حمل لها حتى يحمل عليها قوله تعالى :
. . . وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
« 1 » ، كالصغيرة وغير المدخول بها على وجه المجاز ، فكذلك استعمالها في الرجعيات التي لأزواجهن الرجوع إليهن في العدة ، بل المطلّقات قد استعمل في الطبيعة المهملة الصالحة للانطباق على كلّ مطلّقة ، وقد حمل عليها في الآية المباركة أحكام ثلاثة : أحدها : وجوب العدة . ثانيها : حرمة كتمان ما في أرحامهن . ثالثها : حق الرجوع عليهن لأزواجهن ، والمطلقات قد استعمل في جميع هذه الموارد على نسق واحد ، بمعنى أنّ المعنى في الكل هو طبيعة المطلّقة كما لا يخفى فتلخص أنّ الآية المباركة المذكورة ليست موردا للاستخدام ، لتوقّفه على تعدّد المعنى في المرجع ليراد به أحد المعنيين قبل إرجاع الضمير إليه والآخر بعد إرجاعه إليه ، فهذا يتصور في المشترك لتعدّد معناه وأما في المقام فلا يتصور الاستخدام فيه لوحدة المعنى وعدم تعدّده فيه ، بل لم نظفر في الفقه بمورد يجري فيه الاستخدام حتى يكون أصالة عدم الاستخدام معارضة لأصالة عدم التخصيص فتأمّل جيّدا . بقي الكلام في ما تعرض له الميرزا النائيني قدّس سرّه وهو أنّه قد توهم عدم جريان أصالة العموم في المطلّقات ، لاحتفافه بما يصلح للقرينيّة ، وهو قوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
لأنّه صالح لصرف المطلّقات عن عمومه إلى خصوص الرجعيات في المحمولين المتقدّمين عليه - وهما وجوب العدة وحرمة الكتمان - فتكون
هامش
( 1 ) البقرة : 288