للغائبين فضلا عن المعدومين ، ولو فرض شك في الشمول فمقتضى الأصل عدمه ، ضرورة إناطة صحة مخاطبة المعدوم بتنزيله منزلة الموجود الحاضر ، وقضيّة الأصل عدم التنزيل .
وتوهم كفاية التنزيل الذي تتكفله القضيّة الحقيقيّة المبنيّة على الفرض والتقدير في شمول الخطاب للمعدومين فاسد ، ضرورة أنّ مجرد الفرض المقوّم للقضيّة الحقيقيّة لا يثبت شمول الخطاب للمعدومين ، لما عرفت من ظهور المخاطبة عرفا في وجود المتخاطبين وحضورهما ، فالتنزيل المصحح لشمول الخطاب للمعدومين هو المتكفل لتنزيل المعدوم منزلة الموجود ومنزلة الحاضر ، ولا دليل على مثل هذا التنزيل ولا يكفي فيه التنزيل المقوم للقضيّة الحقيقيّة .
نعم ، إن قامت قرينة خارجيّة على شمول الخطاب للمعدومين تكون كاشفة عن التنزيل المزبور ، وبالجملة فالظاهر اختصاص الخطابات الشفاهيّة بالحاضرين .
والثمرة بين عموم الخطابات للمعدومين وبين اختصاصها بالحاضرين هي أنّه بناء على الأول لا حاجة في تسوية الحكم للمعدومين إلى دليل خارجي يثبت اشتراك المعدومين مع الغائبين في الحكم ، وعلى الثاني : نحتاج في إثبات الحكم للمعدومين إلى قاعدة الاشتراك غير الجارية مع الاختلاف في الصنف ، إذ المتيقن من قاعدة الاشتراك هو اتحاد الحاضرين مع الغائبين في الصنف ، وأما على الأول فلا يشترط فيه الاتحاد المزبور إذ المفروض كون المعدوم بنفسه كالحاضر مخاطبا فاختصاص الخطاب بالحاضر خلاف الأصل .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 357
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٥٧