فصل : حكم تعقّب الضمير للعام
إذا ورد عام وتعقّبه ضمير يرجع إلى بعض أفراد ذلك العام فهل يخصص ذلك العام بالضمير أم لا ؟ كقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » إلى قوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
فإنّ المراد بالمطلقات التي يتربصن أي يجب عليهنّ العدة هو كلّ امرأة مطلقة إلا ما خرج كالصغيرة وغير المدخول بها .
والمراد بضمير ( هن ) خصوص الرجعيات ، فإنّ المطلقات قد حمل عليها محمولان ، أحدهما : قوله تعالى
يَتَرَبَّصْنَ
والآخر قوله تعالى :
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
والمراد بالمطلّقات في المحمول الأوّل معناه العام ، وفي المحمول الثاني خصوص الرجعيات ، فيدور الأمر بين التخصيص والاستخدام ، بأن يقال : إنّ المراد بالمطلّقات هي الرجعيات ، فكأنّه قيل : المطلقات الرجعيّات يتربّصن وبعولتهنّ أحق بردهنّ ، فيكون موضوع كلّ من المحمولين هو المطلقات الرجعيات ، هذا هو التخصيص ، وأما الاستخدام فهو أن يراد بالمطلّقات أولا تمام المطلّقات من الرجعيّات والبائنات ، وبعد إرجاع الضمير إليها يراد بها خصوص الرجعيات فقد يقال : بالتخصيص ورفع اليد عن أصالة العموم بإرادة الرجعيات من المطلّقات .
وقد يقال : بالاستخدام والالتزام ببقاء المطلّقات على العموم ، وتقدّم الاستخدام على أصالة العموم .
[ القول بدوران الأمر بين التخصيص والاستخدام وردّه ]
لكن الحقّ عدم المجال لدوران الأمر بين التخصيص والاستخدام ، لأنّ الاستخدام عبارة عن إرادة معنى من مرجع الضمير يغاير ما يراد من الضمير كما
هامش
( 1 ) البقرة : 228