تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الجميع لأنّ الضمير لا يوصف ولا يوصف به فلا بدّ أن تكون ( إلّا ) صفة للعنوان المتقدّم فتتقيّد وتتضيق دائرته ، فجميع الضمائر الراجعة إليه قهرا تصير دائرتها ضيّقة . وأما إذا كانت ( إلّا ) استثنائيّة ، فمع وحدة الحكم كقوله : ( أكرم العلماء والشعراء والفقراء إلّا فساقهم ) فالظاهر الرجوع إلى الجميع ، وكذا مع تعدّد الحكم ووحدة الموضوع ، كما إذا قال : ( أكرم العلماء وضيّفهم وقبّل أيديهم ولا تتقدّم عليهم إلّا الفساق منهم ) فإنّ الظاهر في هذه الصور أيضا رجوع الاستثناء إلى الكل ، وأنّ الفساق خرجوا عن جميع الأحكام المزبورة لا عن خصوص الحكم الأخير . وأمّا مع تعدّد كلّ من الحكم والموضوع مثل قوله : ( أكرم العلماء وضيّف الشعراء وأخرج الامراء إلّا الفساق ) ، فلا يبعد دعوى ظهور الكلام عرفا في رجوع الاستثناء فيه إلى خصوص الأخيرة ، وعلى تقدير عدم ظهوره فيه فلا بدّ من الالتزام بتخصيص الأخيرة من باب القدر المتيقن ، كما هو كذلك في سائر الصور المزبورة على تقدير عدم الظهور العرفي في الرجوع إلى الأخيرة ، فإنّ الأخيرة قد خصّصت قطعا إمّا في ضمن الكل وإما لأجل رجوع الاستثناء إليها بالخصوص . ثم إنّه على تقدير ظهوره في الرجوع إلى الأخيرة إذا شك في رجوعه إلى سائر الجمل فقد يقال : بالرجوع إلى أصالة العموم لرجوع الشك فيه إلى الشك في التخصيص ، لكنه لا يخلو من تأمّل ، لأنّه قبل تماميّة الكلام لا ينعقد الإطلاق وبعدها يكون الاستثناء صالحا للقرينيّة ، ومع احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة لا ينعقد له ظهور في الإطلاق ، فتنتهي النوبة إلى الأصل العملي وهو في المقام البراءة للشك في الوجوب بالنسبة إلى الفساق . وبالجملة فالمدار في جواز التمسك بالإطلاق هو ظهور الكلام في الإطلاق ومع الشك فيه لا مجال للتمسك به ، والظهورات ليست برهانيّة بل وجدانيّة فربما يكون لفظ بنظر شخص ظاهرا في معنى ولا يكون بنظر غيره ظاهرا فيه ، فالأنظار في مقام الاستظهار من الألفاظ في غاية الاختلاف كما لا يخفى .