تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

فصل في الخطابات الشفاهيّة

هل الخطابات الشفاهيّة تشمل الغائبين بل المعدومين أم تختص بالحاضرين في مجلس التخاطب ؟ فيه خلاف بين الأعلام . وتنقيح الكلام في المقام على وجه يتضح به محل النزاع هو : أنّ القضيّة المشتملة على أدوات الخطاب أو الإشارة ، تارة تكون خارجيّة ، كقوله : ( يا زيد افعل كذا ) أو ( يا سكنة المدرسة الكبرى أكرموا ضيوفكم ) بنحو القضيّة الخارجيّة ، بأن يكون عنوان ساكن المدرسة مشيرا إلى من فيه من الطلبة ، وأخرى تكون حقيقيّة كقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
« 1 » . لا ينبغي الإشكال في خروج القضايا الخارجيّة عن حريم النزاع لعدم شمول الخطاب المتوجه إلى المخاطب الخاص لغيره فإنّ قوله : ( يا زيد ) أجنبي عن عمرو وبكر فلا يشملهما قطعا ، كما لا ينبغي الإشكال في شمول القضيّة الحقيقيّة الخالية عن أداة الخطاب والإشارة لكل من الحاضرين وغيرهم من الغائبين والمعدومين وخروجها عن حريم النزاع أيضا ، فالذي هو محل البحث في المقام هو القضيّة الحقيقيّة الحاوية لأداة الخطاب والإشارة فقيل : بشمولها للغائبين عن مجلس التخاطب بل المعدومين أيضا وقيل بعدمه . والحقّ هو الثاني ، لتوقّف صحة المخاطبة عرفا على وجود مخاطب في البين ومع عدمه لا يصلح التخاطب على ما هو ظاهر معنى الخطاب عرفا ، فمع عدم القرينة على شمول الخطاب للمعدومين يحكم باختصاصه بالحاضرين وعدم شمولاه
هامش
( 1 ) البقرة : 183
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 356 | السيد محمود الشاهرودي