تلك الأخبار مراسيل ، ولذا قيل : إنّ مراسيله مسانيد .
وثانيا : بعد تسليم انمحاء ما في كتابه من الروايات لا يضر ذلك أيضا بحصول الاطمئنان من الفحص ، لأنّ ابن أبي عمير أحد حفاظ الأخبار وكتّابها ، فالروايات التي تضمنها كتاب ابن أبي عمير كانت موجودة في كتب سائر أصحاب الحديث أيضا كما لا يخفى .
وكذا لا يصغى إلى إشكال آخر مختص بالوسائل وهو أنّ ما وقع في الوسائل من التقطيعات يمنع عن حصول العلم بعدم المخصص بعد الفحص عن الوسائل لاحتمال كون الذيل الذي لم يذكره صاحب الوسائل قدّس سرّه قرينة على الصدر ، فالظفر بالصدر لا يوجب الاطمئنان بخلوه عن قرينة صارفة له عن ظاهره ، وذلك أوّلا فلأنّ صاحب الوسائل قدّس سرّه لم يقطّع القرينة عن ذيها بمعنى أنّ الذيل إن كان قرينة على الصدر لم يقطعه عن الصدر ، بل وقع التقطيع منه في رواية مشتملة على جمل عديدة أجنبية كلّ منها عن أخرى . وأما ثانيا : فلأنّ صاحب الوسائل أشار في كلّ باب إلى هذا التقطيع ومحله بقوله : وتقدّم أو ويأتي ما يدل على ذلك ، فلا بدّ من الفحص عمّا تقدّم وما يأتي وبعد الفحص يحصل الاطمئنان .
وأمّا دعوى كفاية الظن بعدم المخصص في جواز العمل بالعام فهي خالية عن البينة ، فالحق عدم وجوب تحصيل أزيد من الاطمئنان بالعدم ، كما أنّه لا يجوز له العمل بالخاص قبل الفحص عن أقوال الأعلام وكيفيّة معاملتهم مع ذلك الخاص حتى لا يعتمد على رواية أعرض عنها الأصحاب كما هو واضح .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 355
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٥٥