وكذا عند الثلاثة الأواخر ، أو كان بعض الأصول حاضرا عند بعضهم كصاحب الوسائل قدّس سرّه لكنه لم ينقل عنه لعدم اعتباره عنده . ومن المحتمل أنّ هذا الشخص إذا تفحص عن ذلك الأصل ونظر فيه كان حجة في نظره ، فإذا لم يتفحص عنه كان فحصه ناقصا .
وإشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه على ذلك بأنّ اعتبار اليأس عن الظفر بالمخصص يوجب انسداد باب الاجتهاد المستلزم للهرج والمرج واختلال النظم .
مندفع أوّلا : بعدم استلزام الاطمئنان بعدم المخصص انسداد باب الاجتهاد ، وذلك لأنّ فحص ما في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب التي طبعت كالدعائم والأشعثيات لا يوجب حرجا ولا هرجا ولا انسداد باب الاجتهاد ، وإنّما لزم ذلك في الأزمنة السالفة التي لم تكن الكتب مطبوعة فيه ، بل اضطر بعض لأجل أخذ روايتين إلى المسافرة إلى مصر مثلا ، وأما في أعصارنا فلا يلزم شيء من التوالي الفاسدة فيها أصلا كما لا يخفى .
وثانيا : أنّه لا يلزم من انسداد باب الاجتهاد محذور إلّا انسداد باب الظن الخاص ، كما كان بناء بعض المحققين من الأصوليين على ذلك ، والوظيفة حينئذ هي التبعيض في الاحتياط كما حقق في محله ، فلا يلزم أيضا محذور اختلال نظام الدين كما لا يخفى .
وأما الإشكال على وجوب الفحص بمقدار يعلم عادة بعدم المخصص بما حاصله : أنّ بعض الكتب لم يصل إلينا كأصل ابن أبي عمير الذي أحرقه بعض الأشقياء ، فإنّ رواياته قد انمحت ولم تصل إلينا ، فلعل الخاص كان فيها ، وعلى هذا فالفحص عما في الكتب التي بأيدينا لا يوجب الاطمئنان بالعدم .
فمدفوع أيضا أولا : بأنّ كتاب ابن أبي عمير وإن حرق إلّا أنّه لم ينمح إلّا أسانيد رواياته ، وأما نفس رواياته فهي كانت محفوظة عند ابن أبي عمير فصارت
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 354
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٥٤