وصوله إلينا على تقدير وجوده ، أو يكفى الاطمئنان أو الظن ولو لم يكن اطمئنانيا .
أمّا المقام الأوّل : [ وجه وجوب الفحص عن المخصص ]
فنخبة الكلام فيه أنّه قد ادّعي الإجماع على اشتراط جواز العمل بالعام وحجيّة ظهور العام بالفحص عن المخصص ، ولكن لم يظهر كونه إجماعا تعبديا كاشفا قطعيا عن حجة معتبرة عند الكل قد اختفيت علينا أو عن عمل الأصحاب الكاشف عن قولهم عليهم السّلام بعدم جواز العمل بعمومات الكتاب والسنة قبل الفحص عن المخصص ، فيحتمل أن يكون الإجماع مدركيا ، لأنّه قد ذكر في وجه وجوب الفحص عن المخصص وجوه عمدتها وجهان :
أحدهما : ديدن المتكلّم على عدم بيان المخصص والمقيّد متصلا بالعام والمطلق .
وقد تقدّم تفصيله وأنّه واف بتمام المدّعى وهو لزوم الفحص عن المخصص عند الظفر بكل فرد من العام كما لا يخفى .
ثانيهما : العلم الإجمالي بوجود مخصصات في الشريعة لعمومات الكتاب والسنة ، وهذا العلم يمنع عن جريان أصالة العموم في العمومات ، كمنع العلم الإجمالي عن الأصول العمليّة .
وفيه أوّلا : أنّ هذا العلم بالمخصصات يحدث منحلا وبلا أثر ، بمعنى أنّه يوجد العلم تفصيلا ، إذ لا علم لنا بالمخصص إلّا بعد الظفر به ومن المعلوم أنّ العلم بالمخصص يحدث تفصيلا لا إجمالا .
وثانيا : أنّه على تقدير وجود العلم الإجمالي وعدم حدوثه منحلا لا يفي بإثبات تمام المطلوب وهو اشتراط العمل بكل عام بالفحص عن المخصص .
وجه عدم وفائه به هو : أنّه يقتضي لزوم الفحص ما لم ينحل العلم الإجمالي بالظفر بمقدار المعلوم بالإجمال ، وبعد الانحلال تجري أصالة العموم في العمومات التي يشك في تخصيصها ، لكون الشك في تخصيصها بدويا يجري فيه أصل العموم ، كسائر موارد دوران المعلوم بالإجمال بين الأقل والأكثر ، فإنّ الأقل يكون معلوما