تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
تفصيلا والأكثر مشكوكا بدويا يجري فيه الأصل ، كما إذا تردد الدين بين ثمانية دنانير وعشرة ، فإنّ الثمانية معلومة تفصيلا والاثنين مشكوكان يجرى فيها أصل البراءة ، وكذلك المقام ، فإنّ المخصصات المعلومة إجمالا إذا كانت مائة مثلا وظفرنا بمائة مخصص في الروايات ، فينحل العلم الإجمالي لعدم العلم في ما زاد على المائة ، فيجري فيه أصالة عدم التخصيص . إلّا أن يقال بمقالة الميرزا النائيني قدّس سرّه وهي النكتة التي أفادها في المقام ، وحاصلها : أنّ المعلوم إن كان دائرا بين الأقل والأكثر ينحل العلم بالظفر بمقدار الأقل ، وأما إذا كان معنونا بعنوان ومعلما بعلامة ، بحيث كان العلم الإجمالي متعلّقا بعنوان ، فدوران المتعلّق بين الأقل والأكثر في هذه الصورة لا يوجب الانحلال ، كما إذا فرض أنّه مديون لزيد وكان ذلك مكتوبا في الدفتر فإذا علم حينئذ باشتغال ذمته لزيد بثمانية دنانير وشك في اشتغالها له بأزيد منها ، فهل يجوّز أحد جريان البراءة في الزائد عن الثمانية أو يراجع الدفتر ؟ . لا ينبغي الإشكال في أنّه يرجع إلى الدفتر ولا تجري البراءة في الزائد وما نحن فيه من هذا القبيل ، ضرورة أنّ العلم الإجمالي تعلّق بمخصّصات مضبوطة في ما بأيدينا من الكتب نظير الدين المكتوب في الدفتر ، ولا ينحل العلم الكذائي بالمخصصات إلّا بمراجعة تمام الكتب بجميع ما لها من الأجزاء والصفحات ، فلا يكفي في انحلال هذا العلم مراجعة بعض الكتب أو بعض صفحاتها ، وعلى هذا التقريب يكون العلم الإجمالي وافيا بتمام المقصود ، إذ لا ينحل إلّا بمراجعة جميع ما في الكتب المتضمنة للأخبار . والحاصل : أنّ العلم الإجمالي تعلّق بعنوان ما في الكتب وهذا العنوان معلوم تفصيلا لا إجمالا ، نعم يكون الإجمال في ما ينطبق عليه هذا العنوان لتردده بين الأقل والأكثر ، نظير تردد الفقراء بين الأقل والأكثر وتردد عنوان ( من في المدرسة ) بين الأقل والأكثر ، إلى غير ذلك من العناوين التي يتردد أفرادها بين الأقل والأكثر .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 350 | السيد محمود الشاهرودي