تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لا ينحل العلم بالظفر بمخصصات كثيرة ، وعلى الثاني ينحل كما لا يخفى . ثم إنّ تخصيص كلّ عام إن أريد به التقييد كما أسلفنا الكلام فيه ، وقلنا إنّ التخصيصات الشرعيّة ترجع إلى التقييدات ، لأولها إلى تقييد إطلاق مصب العام ، فلا ينبغي الارتياب في صحته لعدم دليل مطلق من جميع الجهات في الشرعيات ، وإن أريد به ما يعم العنوان الثانوي فكذلك أيضا لكون أدلة الأحكام الأوليّة مخصصة بالعناوين الثانويّة كالعسر والحرج ، وإن أريد به التخصيص المصطلح في مقابل التقييد فالكليّة المدعاة وهي ما من عام إلّا وقد خص غير ثابتة كما لا يخفى . والأصح في وجه وجوب الفحص عن العام بمعنى اشتراط حجيّته بالفحص هو استقرار ديدن الشارع الأقدس في عمومات الكتاب والسنة على تأخير بيان المخصصات عن العمومات بمقدار لا يلزم منه القبح ، وهو الإخلال بالغرض إن كان التأخير عن زمان الحاجة وهو زمان العمل بالعام ، فإذا احرز ديدن متكلّم على عدم ذكر تمام مرامه في كلام واحد ومجلس واحد بل يذكره في مجالس عديدة فلا يا بنى العقلاء على حجيّة ظاهر كلامه إلّا بعد الفحص ، ضرورة أنّ العقلاء لا يبنون على حجيّة مثل هذه الظواهر بعد وضوح عدم بنائهم على حجيّة الظواهر إلّا لأجل كشفها عن مراداته ، ومع بناء المتكلّم على عدم بيان تمام مقصوده بكلام واحد لا يكون ذلك الكلام كاشفا عن مراده ، فلا يكون حجة عند العقلاء ، كما أنّه لا ريب في بناء العقلاء على حجيّة الظواهر في ما إذا كان دأب المتكلّم على بيان جميع مقصوده بكلام واحد . والحاصل : أنّه لما احرز كون الشارع الأقدس ممن يعتمد في بيان جميع مرامه على المخصصات والقرائن المنفصلة ، لا تكون عمومات الكتاب والسنّة قبل فحص حجة . لا يقال : إنّ وجوب الفحص عن المخصص لا بدّ أن يكون عن الخاص بما هو
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 352 | السيد محمود الشاهرودي