فصل : التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصّص
[ وجوب الفحص عن المخصص ]
الظاهر الإجماع على عدم جواز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصّص ، كاتفاق الأصحاب من المحدثين والأصوليين على عدم جواز الرجوع في الشبهات البدويّة إلى أصل البراءة قبل الفحص ، وإنّما الخلاف بينهما يكون في جريان البراءة فيها بعد الفحص ، فالمحدثون يقولون بكون حكم الشبهة بعد الفحص كحكمها قبله في وجوب الاحتياط ، اعتمادا على أخبار الاحتياط ، والأصوليون يقولون بمخالفة حكم الشبهة بعد الفحص لحكمها قبله ، وأنّ حكمها بعد الفحص وعدم الظفر بالدليل الاجتهادي هو البراءة ، استنادا إلى أدلة البراءة ، وكيف كان فلا إشكال عند كلّ من الأصولي والأخباري في عدم جواز الرجوع إلى أصل البراءة قبل الفحص في الشبهات البدويّة على التفصيل المقرّر في محله .
وأما عدم جواز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص مع انعقاد ظهور للعام في العموم فقد ذكر في وجهه أمور عديدة عمدتها أمران :
الأوّل : أنّ ديدن المتكلّم إذا جرى في كلامه على الاعتماد على القرائن المنفصلة يمنع ذلك عن التمسك بظواهر ألفاظه ، لعدم كشفها بعد الاطلاع على ديدنه وعادته عن مراداته إلّا بعد العلم بعدم المخصص ، والمفروض أنّ حجيّة الظواهر عند العقلاء إنّما تكون ببناء العقلاء ، ومن المعلوم أنّ بناءهم على حجيّتها ليس إلّا لأجل كشفها عن المرادات ، وبعد الاطلاع على ديدن المولى في محاوراته وأنّه يعتمد في بيان مقاصده على القرائن المنفصلة لا يكون العام كاشفا عن مراد المتكلّم ، فلا يحرز حينئذ بناء العقلاء على حجيّته كما لا يخفى .