تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
حجيّتها لأجل الشك في شمول لا تكرم زيدا لزيد العالم - إذ مع شمولاه له لا تكون أصالة العموم حجة فيه ، ومع عدم شمولاه له تكون حجة - فحجيّة أصل العموم حينئذ مشكوكة ومن المعلوم محكوميّة مشكوك الحجيّة بعدم الحجيّة ، وعلى هذا فتصل النوبة إلى الأصل العملي وهو أصل البراءة ، ويتعارض أصل البراءة في زيد العالم مع أصل البراءة في زيد الجاهل ويتساقطان ، فبناء على منجزيّة العلم الإجمالي لتعارض الأصول تسقط الأصول عن الاعتبار ، لأنّ رتبة الأصول العمليّة من حيث الشك المأخوذ في موضوعها وإن كانت محفوظة ، إلّا أنّ رتبة امتثالها غير محفوظة ، لاستلزامها المخالفة القطعيّة للمعلوم إجمالا ، فلا محالة يتنجز المعلوم بالإجمال وهو حرمة إكرام زيد العالم والجاهل ، فلا يجوز عقلا إكرام واحد منهما ليحصل العلم بفراغ الذمة عمّا اشتغلت قطعا كما لا يخفى . وإن قلنا بحجيّة أصالة الظهور ما لم يعلم بمخصص للعام فلا مجال لأصالة البراءة عن حرمة إكرام زيد العالم ، لورود أو حكومة أصالة الظهور على أصل البراءة ، ويعارض أصالة العموم في زيد العالم أصل البراءة عن حرمة إكرام زيد الجاهل فيتساقطان عن الحجيّة ، للعلم بكذب أحدهما إجمالا ، وحديث الحكومة والورود أجنبي عن المقام ، إذ مورده هو وحدة الموضوع كما إذا قامت بينة مثلا على نجاسة إناء وكانت قاعدة الطهارة مقتضية لطهارته ، فحينئذ لا إشكال في تقدّم البينة على قاعدة الطهارة ورودا أو حكومة ، وأما مع اختلاف الموضوع والمورد فكل واحد منهما يكون موردا ومصداقا للدليل ، ففي المقام يكون زيد العالم موردا لأصالة العموم للشك في تخصيصه ، وزيد الجاهل يكون موردا لأصالة البراءة للشك في حرمة إكرامه . وبالجملة ، فبناء على حجيّة أصل الظهور - أي العموم - في المقام كما هو الحقّ يقع التعارض بين أصل الظهور وأصل البراءة .