فما أفاده المحقق الخراساني قدّس سرّه من عدم تعنون العام بضد الخاص أو نقيضه ضعيف ، كضعف ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون الخاص اللبيّ متصورا بصور ثلاث ، وجعل بعض الأمثلة كعدالة القاضي من قبيل الموضوع والقيد ، والآخر كقوله : ( العنوا بني أميّة ) من قبيل الملاك ، والثالث كقوله : أكرم جيراني من قبيل ما يقبل كلا من الملاكيّة والقيديّة لأنّ جميعها دعاو بلا بينة ولا برهان .
وبالجملة ، فما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من الكبرى - وهي جواز التمسك بالعام في الخاص اللبي إن كان بنحو الملاك - في غاية الوجاهة ، لأنّ الملاك يختص بيانه بالشارع ، إذ لا سبيل إلى معرفته إلّا به ، فلو كان في الفرد المشكوك ملاك الخاص كالسعادة لبعض بني اميّة ولم يبيّنه الشارع مع شمول حكم العام له كان إخلالا بالغرض ، لكون العام الشامل للمشكوك مفوّتا لملاك الخاص ، مثلا قوله عليه السّلام « لعن اللّه بني أميّة قاطبة » « 1 » يشمل من شك في إيمانه منهم ، فإن كان ملاك حرمة اللعن موجودا فيه ولم يبيّنه المولى مع شمول عموم لعن بني أميّة له كان ذلك مفوّتا لملاك حرمة اللّعن ، وتفويت الملاكات قبيح على الحكيم ، فيكون ظهور العام في الفرد المشكوك رافعا للشكّ ، إذ مقتضي الحكمة بيان ملاك حرمة اللعن في المشكوك لو كان ، فعدم بيانه مع شمول العام له بيان للعدم .
لكن ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون العدالة في قوله عليه السّلام : « انظروا إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا . . . » قيدا لا ملاكا ، ومن كون الإيمان في عدم جواز اللعن ملاكا لا قيدا ، ومن كون العداوة في قوله أكرم جيراني ممّا له صلاحيّة كلّ من القيديّة والملاكيّة ، فيه إشكال ، وذلك لأنّه لا فرق بين العدالة والعداوة والإيمان في كون الجميع قيودا لكونها من الحالات ، وقد تقدّم أنّ كلّ ما هو من قبيل الحالات
هامش
( 1 ) زيارة عاشوراء .