[ الصورة ] الثانية : أن يكون الخاص اللبي ملاكا لا موضوعا
، وحيث إنّ بيان الملاكات وظيفة الشارع فلا يمكن معرفتها إلّا ببيان الشارع ، ولو كان الملاك في الفرد المشتبه موجودا لوجب على المولى بيانه لعدم طريق إلى معرفته إلّا ببيان الشارع ، وعدم بيانه مع بيان عام شامل للفرد المشتبه دليل على عدم وجود ملاك الخاصّ في الفرد المشتبه ، فيجوز حينئذ التمسك بالعام في الفرد المشتبه ، إذ المفروض عدم تقيد العام بعنوان الخاص لأنّ الخاص يكون من قبيل الملاك لا القيد .
[ الصورة ] الثالثة : أن يتردد الخاص اللّبي بين الملاكيّة القيديّة
وفي هذه الصورة لا يجوز التمسك بالعام في الفرد المشتبه أيضا ، للشك في حجيّة العام ، إذ لو كان الخاص اللّبي قيدا لا يجوز التمسك بالعام ، وإن كان ملاكا يجوز ذلك ومع الشك في الحجيّة يحكم العقل بعدم الجواز .
فتلخص أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه يقول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة في المخصص اللبي في الجملة ، وهي ما إذا كان الخاص من قبيل الملاك .
وأمّا في الصورتين الأخريين فلا يجوز التمسك فيهما بالعام أصلا .
هذا محصل ما أفاده العلمان صاحب الكفاية والميرزا النائيني قدّس سرّه في مسألة التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة في المخصص اللبي .
[ الحقّ في المسألة ]
ولكن الحقّ أنّ هذه المباحث الطويلة في مسألة التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة لا موضوع لها أصلا ، لأنّ المخصّص اللفظي واللبي من الإجماع والعقل كلّه كاشف عن تقيّد مصب العام بقيد ، فيكون المصب جزء الموضوع بعد أن كان بالنظر إلى الظاهر تمام الموضوع على ما هو قضيّة الإطلاق ، فيكون العام والخاص من المطلق والمقيّد ، وهل يتوهم أحد جواز التمسك بالمقيّد لإحراز القيد ، فترجع مباحث العام والخاص إلى مباحث المطلق والمقيّد فينهدم أساس كثير من أبحاث العام والخاص .