والخنزير كسائر الجواهر التي لا يكون بعضها وصفا للآخر ، فعلى فرض العموم والخصوص لا يكون الخاص موجبا لتعنون العام به وإن كان الخاص أنواعيا ، فإنّ كلّ خاص نوعي لا يعنون العام ، بل لا بدّ في إيجابه ذلك من كونه من حالات مصبّ العام وأعراضه كالفساق للعلماء والمؤمنة للرقبة ، وعلى هذا الفرض يخرج عن التخصيص إلى التقييد .
ويمكن أن يكون قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
« 1 » من العام والخاص بناء على شمول بهيمة الأنعام للكلب والخنزير وغيرهما ممّا عدا الأنعام الأربعة ، ولكن لا يكون الخاص سببا لتعنون العام لما عرفت من عدم كون الكلب ونحوه من الحيوانات المحرّمة من حالات الأنعام حتى تقيد بها ، فلا يقال : الغنم المقيّد بعدم كونه كلبا أو خنزيرا حلال كما لا يخفى .
وأمّا بناء على عدم شمول بهيمة الأنعام لغير الأربعة فيكون الاستثناء منقطعا ولا يكون من العام والخاص ، بل من تشريع الحرمة والحليّة لموضوعين متباينين كتحريم الخمر وتحليل الماء .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ التخصيصات الواردة في الشريعة ترجع إلى التقييدات ، وعليه فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز التمسك بدليل الإطلاق ، كقوله :
( أعتق رقبة ) لإثبات حال الفرد المشكوك الحريّة ، ولا بدليل التقييد كقوله :
( لا تعتق رقبة كافرة ) لإثبات حال المملوك المشكوك كفره .
وبالجملة ، فلا وجه لعقد بابين أحدهما للعام والخاص والآخر للمطلق والمقيّد ، بل لا بدّ من عقد باب واحد للمطلق والمقيّد ، ولا داعي إلى اتعاب النفس والتعرض للمباحث التي لا موضوع لها في الكتاب والسنة ، لأنّ
هامش
( 1 ) المائدة : 1