حجة في الفرد المشتبه بعد وضوح فرديّته للعام .
وبالجملة ، ففي المخصّص اللّبي يكون للعام ظهور معتبر ، فيشمل الفرد المشكوك بما هو حجة ، ولكن شمول العام للفرد المشتبه في المخصص اللفظي المنفصل يكون بما هو عام لا بما هو حجة .
والحاصل أنّ العقل لمّا كان حاكما بالتخصيص فلا يحكم إلّا بعد إحراز موضوع حكمه ومع الشك فيه يتوقّف عن الحكم ، والمفروض أنّ ظهور العام يشمله ويكون هذا الظهور حجة لما عرفت من عدم ظهور خاص حجة حاكم على ظهور العام فيتمسك بالعام ويرتفع به اشتباه الفرد وإجماله .
وجعل صاحب الكفاية قدّس سرّه الدليل على التمسك بالعام حينئذ هو العرف ، حيث إنّ المولى إذا قال لعبده : أكرم جيراني ، وعلم بحكم العقل بخروج عدوّه عن هذا الحكم ، فإذا اشتبه فرد من الجيران ولم يعلم حاله من حيث صداقته وعداوته ولم يكرمه العبد لرعاية هذا الاحتمال عدّ عند العرف عاصيا ولاعبا بأمر المولى ويستحقّ الذم واللّوم .
[ كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه في المخصص اللّبي ]
وأمّا ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه فملخّصه : التفصيل في جواز التشبث بالعام في الشبهة المصداقيّة في المخصص اللّبي بين أقسام الخاص اللّبي ، بخلاف صاحب الكفاية قدّس سرّه حيث إنّه جوّز ذلك مطلقا .
وتوضيح كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه هو أنّ الخاص اللّبي تارة يكون قيدا ، وأخرى يكون ملاكا ، وثالثة يصلح لكليهما فهنا صور ثلاث :
[ الصورة ] الأولى : أن يكون الخاص اللبي قيدا وموضوعا
، وفي هذا القسم لا يجوز التمسك بالعام في المصداق المشتبه ، لأنّ بيان الموضوع ليس وظيفة الشارع بل العرف ، فلا بدّ في معرفة الموضوع من الرجوع إلى العرف لا إلى دليل الحكم فلا يجوز التمسك بالعام .