المقام الثاني : في المخصّص اللبي
وهو تارة يكون من قبيل حكم العقل الضروري ، وأخرى يكون من قبيل العقل النظري .
[ لو كان المخصص اللّبي من قبيل العقل النظري ]
فإن كان من قبيل الأوّل لا يجوز التمسك فيه بالعام في المصداق المشتبه ، لكون حكم العقل الضروري من قبيل المخصّص اللفظي المتصل بالعام في عدم انعقاد ظهور للعام في العموم .
وإن كان من قبيل الثاني - ومنه الإجماع - فهو يتصور على وجوه :
أحدها : أن يكون ما يدركه العقل قيدا لا ملاكا كما في قوله عليه السّلام في مقبولة ابن حنظلة « 1 » « انظروا إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا وعرف أحكامنا ونظر في حلالنا وحرامنا . . . . » إلى قوله عليه السّلام « فإنّي قد جعلته حاكما » فالموضوع لولاية القضاء هو الراوي للحديث العارف بالأحكام - لا الظان بها بالاجتهاد ، المستفاد من قوله عليه السّلام « ونظر في حلالنا » بالتقريب المحرر في محله ، لعدم حجيّة الظنون الاجتهاديّة على ما ثبت في محله - والعقل يحكم بأنّ منصب القضاء من المناصب العالية التي لا يليق بها كلّ أحد ، بل لا بدّ أن يكون عادلا فيقيّد العقل إطلاق راوي الحديث العارف بالأحكام بالعدالة ويصير الموضوع لمنصب القضاء مقيّدا بالعدالة .
ومن المعلوم أنّ العدالة من الموضوعات العرفيّة التي لا تحتاج إلى بيان الشارع ، فلا بدّ في ترتّب الحكم بوجود منصب القضاء على الفرد من إحراز العدالة ، فلا يجوز التمسّك بالعام في الفرد المشتبه لعدم إرادة جميع ما ينطبق عليه العام .
هامش
( 1 ) التهذيب : 6 / 301 ، ب 92 ، ح 52 .