الضمان والأصل البراءة عن الضمان .
[ ملخص المباحث السابقة ]
وتلخّص ممّا ذكرناه أمور :
[ الأمر ] الأوّل :
أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه مع عدم ذهابه إلى تعنون العام في الخاص اللفظي المنفصل والاستثناء من المتصل لا يسوّغ التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، لأنّ الخاصّ لأقوائيّته يحكّم على العام ففي الفرد المشتبه لا يحرز حجيّة العام فيه وإن كان ظهوره موجودا لأنّ الخاص يزاحم حجيّة العام لا ظهوره ، فظهور العام لا يكون حجة في تمام ما ينطبق عليه ، فلذا لا يجوز التمسّك به فيه ، ونحتاج في إحراز العام إلى الأصل الموضوعي ، فلا يكون شيء من العام والخاص حجة في الفرد المشتبه ، أمّا الخاص فللشك في موضوعه ، وأمّا العام فلارتفاع حجيّة ظهوره في العموم ، فعلى مسلك صاحب الكفاية قدّس سرّه من عدم تعنون العام بالخاص لا يكون اجتماع العام والخاص في المصداق المشتبه من اجتماع الحجة - أعني العام - وغيرها - وهو الخاص - حتى يقال بحجيّة العام في المشتبه وعدم وصول النوبة إلى الأصل .
والميرزا النائيني قدّس سرّه لا يسوّغ التمسّك به في المصداق المشتبه لتعنون العام به ، ومن الواضح عدم تكفّل الكبرى لحال الصغرى .
فهذان العلمان متفقان في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، إلّا أنّ وجه عدم جواز التمسك عند صاحب الكفاية قدّس سرّه عدم حجيّة ظاهر العام لحكومة الخاص عليه ، وعند الميرزا النائيني قدّس سرّه تعنون العام بضد الخاص كما عرفته مفصلا .
[ الأمر ] الثاني :
أنّه لا محيص عن الرجوع في حكم المصداق المشتبه إلى قاعدة الاشتغال أو البراءة إذ لم يكن فيه أصل موضوعي محرز للعام .
[ الأمر ] الثالث :
أنّ الموضوع المركّب الذي يصحّ إحراز بعضه بالأصل والآخر