من الأجزاء المحرزة بالتعبد والأجزاء المحرزة بالوجدان .
ومنها : استصحاب الطهارة للصلاة ، فإنّ الطّهارة محرزة تعبدا وأجزاء الصلاة محرزة وجدانا إلى غير ذلك ممّا هو من هذا القبيل ، فهذه النقوض تلزمنا بالالتزام بصحّة الموضوع المركّب المحرز بعضه بالأصل والآخر بالوجدان .
قلت : لا يرد شيء من هذه النقوض ، أمّا موارد قاعدتي التجاوز والفراغ فلما قلنا في محلّه من كون العمل المركّب الّذي تجري فيه إحدى القاعدتين ، بدلا عمّا هو المأمور به في حال الشّك مع عدم انكشاف الخلاف ، ولا يكون من المركّب المحرز بعض أجزائه بالوجدان والآخر بالتعبد .
وأمّا استصحاب الطهارة فهو أجنبيّ عن الموضوع المركّب لأنّ الموضوع لجواز الدخول في الصلاة هو المتطهر ، وهذا الموضوع يحرز بالاستصحاب ، فإذا أحرز به يترتّب عليه الحكم وهو جواز الدخول في الصلاة وليس الموضوع ( الصلاة عن طهارة ) حتى يلزم ترتّب الصلاة عن طهارة على استصحاب الطهارة ، وكذا استصحاب كريّة ماء غسل فيه متنجّس فإنّ الكر له أثر شرعي وهو طهارة ملاقيه والكرّيّة تارة تثبت بالوجدان وأخرى بالتعبد .
وأمّا كون الأصل في اليد الضمان الذي فرّعه الميرزا النائيني قدّس سرّه على الموضوع المركّب ، فيمكن إثباته بقاعدة المقتضي والمانع ، أو بقاعدة التعليق على الأمر الوجودي ، ومع عدم إمكانه كما هو الحقّ فلا نسلّم كون الأصل في اليد الضمان كما قال به غير واحد ، بل نقول : إنّ اليد على قسمين أمانيّة وعدوانيّة ، ومع الشكّ فيهما يتمسّك بالأصل العمليّ وهو أصالة البراءة عن الضمان ، ومن هنا يظهر الإشكال في حاشية بعض أجلة العصر على العروة حيث علل ما في المتن بأصالة عدم الضمان ، وحاصل الإشكال انّه لا مجال لهذا الأصل بل يعلّل بأنّه لا دليل على
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 321
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٢١