هو أنّ العام لم يطرأ على ما كان له من العنوان عنوان حتى عنوان غير الخاص ، بل العام باق على عنوانه الثابت له قبل التخصيص وكونه تمام الموضوع ، مثلا المرأة تمام الموضوع في الحكم بتحيّضها إلى خمسين سنة ، ولم يوجب الخاص المنفصل أو الاستثناء من المتصل قيدا للمرأة بل الخاص دلّ على كون التحيض إلى ستين للمرأة التي كان بينها وبين قريش انتساب ، فإذا شك في انتساب المرأة إلى قريش يمكن استصحاب عدم نسبة بينها وبين قريش لاجتماع أركان الاستصحاب من الحالة السابقة وهي عدم النسبة حال عدم المرأة واتصال زمان اليقين بزمان الشك وترتّب الأثر الشرعي على عدم هذه النسبة محموليا .
لا يقال : إنّ استصحاب عدم النسبة إلى قريش معارض باستصحاب عدم انتسابها إلى غير قريش .
فإنّه يقال : إنّ استصحاب عدم الانتساب إلى غير قريش لا أثر له ، إذ الحكم بالتحيّض إلى خمسين لم يعلّق إلّا على المرأة بلا قيد وعنوان كما هو المفروض ، فبعد إحراز وجود المرأة لا حاجة في إثبات حكم تحيّضها إلى خمسين إلى إحراز عدم انتسابها إلى قريش بل إثبات التحيض إلى ستين منوط بإحراز انتسابها إلى قريش وينفى هذا الأثر - أعني التحيض إلى ستين - بأصالة عدم الانتساب ، هذا ملخّص مراد الكفاية .
[ إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه على صاحب الكفاية بعدم الأثر لاستصحاب عدم الانتساب المحمولي ]
وقد اعترض عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بأنّ عدم الانتساب المحمولي وإن كانت أركان الاستصحاب فيه موجودة إلّا أنّه لا أثر له في المقام ، إذ الأثر الشرعي هنا مترتّب على العدم النعتي - أعني ما يكون بمفاد ليس الناقصة - لا العدم المحمولي - أعني ما يكون بمفاد ليس التامة - واستصحاب العدم المحمولي لا يثبت العدم النعتي إلّا على القول بالأصل المثبت ، فصار هنا خلط بين العدم المحمولي وبين العدم النعتي ، ولذا تصدى الميرزا النائيني قدّس سرّه لتوضيح المطلب وإثبات أنّ عدم الانتساب