بكل عنوان لم يكن ذلك بعنوان الخاص كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد إلّا ما شذ ممكنا فبذلك يحكم عليه بحكم العام وإن لم يجز التمسك به بلا كلام . . . . » ، هو أنّ العام بعد تخصيصه بالمنفصل أو الاستثناء من المتصل باق على ما كان عليه قبل التخصيص من عدم تعنونه بعنوان ، فاللاعنوانيّة الثابتة للعام قبل التخصيص باقية على حالها بعد التخصيص ، والتخصيص لم يؤثر فيه ولم يوجب عنوانا فيه ولو عنوان غير الخاص ، فغير الخاص لم يصر عنوانا للعام بل وجد معه بنحو التركيب لا التقييد ، وعلى هذا ففي قوله : أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ، لا يكون الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالفساق معنونا بعنوان خاص حتى بعنوان غير الفساق .
ثالثها : أنّ إحراز الموضوع بالأصل الموضوعي يكون في غالب الموارد ممكنا كعدم فسق زيد مع العلم به سابقا ، فإذا شك في فسقه مع سبق عدمه يشك في كونه مشمولا لدليل العام حتى يجب إكرامه أو مشمولا لدليل الخاص فيستصحب عدم فسقه فيندرج في دليل العام ، وأمّا في بعض الموارد فقد لا يكون فيه أصل موضوعي كما إذا تردد شخص بين كونه زيدا وعمرا فعلى تقدير كونه زيدا يحرم إكرامه وعلى تقدير كونه عمرا يجب إكرامه ، فإنّ الزيديّة والعمرويّة ممّا ليس له حالة سابقة حتى تستصحب ، والحاصل أنّ مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه عدم تعنون العام بالخاص المنفصل والاستثناء ، وإمكان إحراز فرديّة المشكوك للخاص بالأصل الموضوعي .
[ إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه على صاحب الكفاية قدّس سرّه ]
ثم إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه أورد على قوله : « بل بكل عنوان . . . . » بإيرادين أحدهما : أنّ العام لا يمكن أن يكون معنونا بكل عنوان إذ لازمه صحة تعنونه بكل عنوان ونقيضه ، فالعلماء في المثال المذكور يقيّد بالهاشمي وعدمه وبالنجفي وعدمه وهذا لا محصل له .
ثانيهما : أنّ هذا الكلام الدال على تعنون العام بكل عنوان ، مناقض لما ذكره