تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وكيف كان فلا بأس بمزيد توضيح لما أفاده في الإيقاظ فنقول وبه نستعين : أنّ مراده ليس هو التقييد ، لتصريحه بعدم تعنون العام بشيء من العناوين أصلا بل العام باق على حاله من كونه تمام الموضوع للحكم وعدم خروجه عن ذلك إلى جزء الموضوع كما هو شأن تقييد الموضوع بحال من حالاته ، وليس هو التركيب أيضا إذ التركيب يكون في غير العرض ومحله كجوهرين أو عرضين لمحلين أو جوهر وعرض لجوهر آخر بخلاف المقام ، فإنّ الخاص يكون من أعراض العام وقائما به كقوله : إنّما الصدقات للفقراء ثم قال : لا تعطوا الصدقات للمتجاهر بالفسق مثلا ، فيكون نعتا وقيدا له لا أجنبيا عنه حتى يكون هو والعام مركّبا نظير تركب موضوع الحكم بالضمان من الاستيلاء القائم بشخص وعدم الإذن القائم بالمالك ، بل مراده رفع الحكم عن الموضوع مع عدم تصرف في الموضوع بتقييده بشيء أو إخراجه عن كونه تمام الموضوع إلى جزئه كما في الاستثناء ، فإنّه يرفع الحكم الثابت عن فرد مع كونه موضوعا لا أنّه يخرجه عن الموضوع نظير قوله : جاءني القوم إلّا زيدا ، فإنّ كلمة إلّا الاستثنائيّة رفعت الحكم عن زيد مع كونه من القوم لا أنّها أخرجته عن القوم موضوعا ، كما أنّها لا توجب تقيّد موضوعيّة غير زيد الخارج عن حكم القوم بخروج زيد بل الحكم وهو المجيء ثبت لعمرو وبكر وغيرهما من أفراد القوم من دون تقيد موضوعيّتها للمجيء بخروج زيد ، ولذا جعل صاحب الكفاية قدّس سرّه الاستثناء مع كونه من المخصص المتصل كالمخصّص المنفصل في عدم تعنون العام به ، وبالجملة فغرض صاحب الكفاية قدّس سرّه هو عدم تقيد العام بالخاص وعدم تركبه بسبب الخاص . فإن قلت : إنّه على هذا المبنى لا حاجة في إحراز عنوان العام إلى التمسك بالأصل الموضوعي ، إذ المفروض فرديّة المشتبه للعام قطعا فيكون دليل العام حجة عليه فيتمسك به ، والخاص لمّا لم يكن فرديّة المشتبه له محرزة فيكون مشكوك الحجة