تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وإذا كانت القضيّة خارجيّة فكذلك ، والتخصيص فيها لا يكون إلّا أفراديا فإذا قال : كلّ ما في الدار نهب إلّا بعض أثاث البيت كآلات الشاي فإنّ موضوع النهب ليس عنوان في الدار بل كلّ ما فيها من الأثاث بخصوصيّته وتشخصه ، ولم ينهب عنوان ما في الدار بحيث لا يكون كلّ فرد من أفراد الأثاث بخصوصيّته موضوعا للحكم ، بل يكون كلّ فرد ملحوظا عند الحاكم بالاستقلال موضوعا للحكم بخلاف القضيّة الحقيقيّة التي لم يلحظ فيها خصوصيات الأفراد ، ولذا لو فرض محالا وجود العنوان في الخارج بدون الأفراد يكون هو موضوعا كما في الغني والفقير والمجتهد والعادل وغير ذلك من العناوين التي يكون الحكم ثابتا لأفرادها من باب الانطباق ، فالحكم ثابت للأفراد في القضايا الحقيقيّة بملاك واحد وهو العنوان المنطبق عليها بخلاف الأفراد في القضيّة الخارجيّة فإنّ الحكم ثابت لها بملاكات عديدة ، ولكن لحاظ كلّ فرد بخصوصيّته كما في القضيّة الخارجيّة أو بانطباق عنوان كلّي جعل موضوعا للحكم عليه كما في القضيّة الحقيقيّة أجنبي عن باب استعمال اللفظ في معناه الحقيقي ، فإنّ باب استعمال اللفظ غير باب المرادات واللحاظات ، فاللفظ مستعمل في معناه الموضوع له على كلّ حال سواء لوحظت الأفراد في مقام تشريع الحكم بخصوصياتها الشخصيّة أو بانطباق العنوان الكلي عليها ، فتلخص ممّا ذكرنا أنّ العام المخصّص حقيقة مطلقا من غير فرق في ذلك بين القضايا الحقيقيّة والخارجيّة وبين التخصيصات الأنواعيّة والأفراديّة وبين المخصصات المتصلة والمنفصلة لكون كلّ واحد من الألفاظ مستعملا في معناه الأفرادي الموضوع له ، وإن كان المراد والمعنى المتحصل من الجملة مغايرا للمعاني الافراديّة لما عرفت من أنّ المدار في الحقيقة والمجاز على المعاني الافراديّة دون تركيبيّة .