تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ثم إنّه قد اختار كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه أنّ العام المخصّص مطلقا - سواء كان مخصصه متصلا أم منفصلا وسواء كان التخصيص أنواعيا أم أفراديا وسواء كانت القضيّة حقيقيّة أم خارجيّة - يكون حقيقة لاستعماله في معناه الموضوع له كالكنايات ، فإنّ الألفاظ في باب الكنايات بأقسامها مستعملة في معانيها البسيطة الافراديّة التي وضعت لها فتكون حقيقة لا مجازا ، لما مرت الإشارة إليه من أنّ مناط الحقيقة والمجاز هو استعمال اللفظ في معناه الافرادي الموضوع له ، فقولنا : ( زيد كثير الرماد ) لم يستعمل كلّ واحد من ألفاظ هذه الجملة إلّا في معناه الموضوع له ، غاية الأمر أنّ المراد غير ظاهره وليس المدار في الحقيقة والمجاز على المرادات النفس الأمريّة ، إذ ليس اللفظ مستعملا في المرادات حتى تكون هي مناطات الحقيقة والمجاز ، فالألفاظ في باب الكنايات تستعمل في معانيها الافراديّة التي وضعت لها ، والغرض من هذا الاستعمال الانتقال منها إلى لازمها أو ملزومها ، ففي زيد كثير الرماد يكون الانتقال إلى اللازم وهو الجود .

[ عدم لزوم المجازيّة إذا كانت القضيّة حقيقيّة أو خارجيّة ]

وكيف كان فلنرجع إلى محل البحث ، أما عدم لزوم المجازيّة إذا كانت القضيّة حقيقيّة مع كون التخصيص أنواعيا فواضح فإنّ الألفاظ في قولنا : ( أكرم كلّ عالم عادل ) استعملت في معانيها الحقيقيّة فإنّ لفظ ( كلّ ) وضع للعموم وشمول ما يراد من مدخوله ، و ( العالم ) وضع لمن اتصف بالعلم ، وكذا ( العادل ) لمن اتصف بالعدالة ولم يستعمل شيء من هذه الألفاظ في غير معانيها الحقيقيّة فيكون إرادة العالم العادل من باب تعدّد الدال والمدلول ، ومع كون التخصيص أفراديا كما إذا قال : ( أكرم العلماء إلّا زيدا ) فكذلك ، لأنّ ( العلماء ) قد استعمل في معناه الموضوع له و ( إلّا ) في معناه كذلك و ( زيد ) أيضا في معناه الحقيقي ( وإلّا زيدا ) يكون قرينة على المراد ، وأنّ المراد بالعلماء من عدا زيد ، وأما الاستعمال الذي هو إلقاء المعنى باللفظ فيكون حقيقيا وقد عرفت أنّ الاستعمال أجنبي عن المرادات .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 293 | السيد محمود الشاهرودي