الاستقلاليين بحيث لو كان مفهومه هو الأكثر لكان التخصيص أزيد ولو كان هو الأقل لكان التخصيص أقل ، كالمثال المعروف وهو لا تكرم فساق العلماء فإنّه على تقدير كون الفاسق مرتكب مطلق المعصية صغيرة كانت أو كبيرة بناء على ثبوت المعصية الصغيرة وعدم كون كلّ معصية كبيرة ينحل التخصيص إلى تخصيصين ، لأنّه حينئذ بمنزلة قوله : لا تكرم العالم المرتكب للكبيرة ولا تكرم العالم المرتكب للصغيرة فقيّد العالم من حيث إطلاقه الأحوالي بتقييدين ، وعلى تقدير كون الفاسق خصوص مرتكب الكبيرة فلم يقيّد العالم إلّا بتقييد واحد ، وبعبارة أخرى للعالم إطلاقات على حسب حالاته ، لأنّه بمنزلة أن يقال : أكرم العالم سواء كان مرتكبا للكبيرة أم لا وسواء كان مرتكبا للصغيرة أم لا وسواء كان غنيا أم لا إلى غير ذلك من حالاته وصفاته ، فإذا ورد مخصص يخرج أحد الإطلاقات عن إطلاقه فإن كان مفهوم الخاص هو الأقل يلزم انهدام إطلاق واحد ، وإن كان هو الأكثر يلزم انهدام إطلاقين مثلا ولما علم من الخارج إرادة الأقل قطعا فيعلم بانهدام إطلاق واحد ، ولكن بالنسبة إلى غيره يكون التخصيص مشكوكا فيه فيتمسك بأصالة العموم « * » من غير فرق بين اتصال الخاص بالعام وانفصاله عنه .
[ في الشبهة المصداقيّة ]
رابعها : أن يكون الخاص مبيّنا من حيث المفهوم ولكن كان هناك ما يشك في فرديّته للخاص فهل يتمسك بالعام لاجراء حكمه عليه أم لا ؟ وهذا هو المسمّى بالتمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة كالتمسك بعمومات انفعال الماء القليل لنجاسة
هامش
* لا يخفى أنّ صحة التمسك بالعام في المخصّص المجمل المفهومي لتردده بين الأقل والأكثر منوطة بالانحلال إلى إطلاقات علم بتقييد بعضها وشك في تقييد الآخر ليصحّ التمسك بالإطلاق المشكوك تقييده ، وأمّا مع عدم الانحلال فلا سبيل إلى التمسك لأنّ المخصص بماله من المعنى المجمل خصص العام فصار العام معنونا بمجمل ولا يصحّ التمسك به .