فصل
المقام الأوّل : في المخصص اللفظي
وهو قد يكون مبينا مفهوما وقد يكون مجملا كذلك ، والإجمال تارة يكون من أجل التردد بين المتباينين ، وأخرى يكون مجملا لأجل التردد بين الأقل والأكثر ، وثالثة يكون للشبهة المصداقيّة .
أمّا الخاص اللبي فيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى ، وأمّا الخاص اللفظي فإن كان مبينا فقد تقدّم في البحث السابق تفصيله .
[ في الشبهة المفهوميّة ]
وإن كان مجملا فله أقسام ، أحدها : أن يكون لتردده بين شيئين يكون على أحدهما مخصّصا للعام وعلى الآخر غير مخصص له فيكون منشأ للشك في تخصيص العام ، كما إذا قال : ( أكرم العلماء ) ثم قال : ( لا تكرم زيدا ) والمفروض تردد زيد بين زيد العالم وبين زيد الجاهل فعلى الأوّل يكون مخصصا للعام وعلى الثاني يكون أجنبيا عنه ، فأصالة العموم حينئذ محكمة ويرفع بها الإجمال ويتعيّن كون المراد بالخاص زيدا الجاهل لأنّ مثبتات الأصول اللفظيّة حجة كما قرّر في محله ، والحاصل أنّه في هذا القسم يكون العام رافعا لإجمال الخاص ولا يسري إجمال الخاص إلى العام وينحل ببركة أصالة عدم التخصيص العلم الإجمالي .
ثانيها : أن يكون الخاص مرددا بين المتباينين الّذين يكونان من أفراد العام كما إذا كان زيد في المثال المزبور مرددا بين ابن عمرو وبين ابن بكر مع كون كليهما من العلماء ، فحينئذ نعلم إجمالا بخروج أحدهما عن العام فيصير العام بالنسبة إليهما مجملا ولا يجوز التمسك به بالنسبة إلى واحد منهما .
ثالثها : أن يكون إجمال الخاص لتردد مفهومه بين الأقل والأكثر