تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ومن أدرك زمان بيان الخاص وكون العام حكما ظاهريا بالنسبة إلى من تقدّم على زمان بيان الخاص ، فالعام حينئذ يكون في مقام جعل الحكم الظاهري ، فكل من العام والخاص مراد ، أمّا الخاص فمراد جدي للكل وأما العام فمراد ظاهري لمن لم يظفر بالخاص . وإشكال لغويّة جعل الحكم للخاص بالنسبة إلى من لا يظفر بالخاص في شيء من أزمنة عمره ، مدفوع بأنّ اللغويّة تلزم لو لم يتدارك مصلحته الفائتة وأما مع تداركها بالحكم الظاهري فليس في البين لغويّة أصلا ، فإن كان هذا مراد الكفاية فإشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه وارد عليه وليس هنا إرادتان : إحداهما متعلّقة بالحكم الواقعي وهو حكم الخاص والثانية متعلّقة بالحكم الظاهري وهو حكم العام ، لأنّ العام بمقتضى أصالة الظهور التي هي من الأصول العقلائيّة حاك عن الواقع وليس حاكيا عن الحكم الظاهري الذي موضوعه الشك ، ومع عدم تعدّد الإرادة وعدم الحكمين الواقعي والظاهري ، فلا محيص عن الالتزام بكون العام حكما واقعيا لمن لم يظفر بالخاص ، ومن ظفر بالخاص يكون الخاص حكما واقعيا له بمعنى أنّ حكم العام ينسخ بمجيء الخاص لاختلاف الموضوع ، فإنّ من لم يظفر بالخاص يكون مغايرا لمن يظفر به نظير مغايرة الغني للفقير موضوعا فإنّ خصوصيات الأشخاص واستعداداتهم للتكاليف مختلفة . ولكن قد أشرنا آنفا إلى أنّ هذا البحث لا موضوع له لبيان الخصوصات مع العمومات في عصر النبي وأوصيائه السابقين أيضا كعصر أوصيائه اللاحقين عليهم صلوات اللّه الملك المتعال ، وإن ادّعى صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّ الأغلب ورود الخصوصات بعد أزمنة العمومات بكثير كمأة سنة لكن سماع هذه الدعوى مشكل جدا ولا بدّ من الملاحظة حتى يظهر الحال فلاحظ .