بالنسبة إلى المكلفين الذين لم يظفروا بالخاص ، إذ المفروض تأخر الخاص عن العام بأزمنة متمادية كمائة سنة « 1 » .
فالأولى أن يقال : إنّ كلا من العام والخاص مراد جدي للمولى ، غاية الأمر أنّ كلا منهما لطائفة خاصة ، فالعام حكم واقعي لمن لم يعلم بالدليل المتكفل للخاص والخاص حكم كذلك لمن علم به ، فكأنّ الخاص يكون ناسخا للعام ويكون موجبا لانتهاء أمد العام فإنّ الناسخ قد يكون زمانيا إلّا أنّ الغالب كونه زمانا .
ولكن بناء الأصحاب على عدم كون المخصصات المنفصلة المتأخرة زمانا عن العمومات من النسخ وعدم معاملة النسخ معها بل التعامل معها معاملة التخصيص كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
[ في كون المخصّصات مذكورة في زمن النبي ص ]
فالحق أن يقال : إنّ هذا البحث لا موضوع له أصلا ، لأنّ تكليف المسلمين السابقين كان كتكليفنا من حيث كونهم مكلفين بالخاص وأنّ عملهم كان بالخاص ، غاية الأمر أنّه لمّا لم يكن ضبط الأخبار وكتبها متداولا في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى زمان الصادقين صلوات اللّه عليهم أجمعين فاندرست المخصّصات وانمحت ، وفي عصر الصادقين عليهما السّلام ضبطوا الروايات وجدّوا في ذلك فوق الحد صار هذا منشأ
هامش
( 1 ) أقول : اللغويّة إنّما تضر بتشريع الحكم إذا لم يكن محرّكا للعبد ولا قابلا للامتثال أصلا ، وأما مع كونه قابلا لذلك ولو في بعض الأزمنة فلا يلزم اللغويّة أصلا ، ولذا ورد في بعض الروايات أنّ بعض الأحكام لم يظهر للعباد ولا يظهر إلّا بعد ظهور خاتم الأوصياء عليه السّلام عجل اللّه تعالى فرجه .
( 2 ) أقول : مضافا إلى كونه تصويبا باطلا إذ العلم بالدليل المتكفل للخاص ليس إلّا عبارة أخرى عن العلم بحكمه والمفروض أنّ الجاهل به لا حكم له إلّا ما تكفله العام ، فتعبير الأستاذ ( مد ظله ) عن العلم بحكم الخاص بالعلم بقول المولى وهو لا تكرم فساق العلماء مثلا لا يخرجه عن التصويب .