تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
حقيقة في الباقي ، وإشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه إنّما يكون بالنسبة إلى دعواه الثانية وهي كون العام مستعملا في معناه الموضوع له مع عدم إرادة العموم واقعا لكون مراده الجدي هو الخاص فالعموم حكم ظاهري في حق من لم يظفر بالخاص .

[ كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه في المقام ]

ومحصّل الإشكال هو : أنّ القاعدة عبارة عن الحكم الظاهري المجعول في ظرف الشك كالأصول العمليّة المجعولة في ظرف الشك ، بحيث يكون موضوعها مشكوك الحكم ، وليس العام كذلك « 1 » بداهة أنّ قوله : ( أكرم العلماء ) مثلا يفيد الحكم الواقعي بعد ثبوت كون العلماء مستعملا في معناه الموضوع له ، كما هو المفروض في الدعوى الأولى من دعوى صاحب الكفاية قدّس سرّه ، وأنّ الظواهر حجة إمّا لكشفها عن المرادات ، وإمّا للتعبد وعلى كلّ حال تكون الظواهر حجة على المرادات فلا يكون الدليل العام إلّا كالخاص حاكيا عن الحكم الواقعي دون الظاهري ، فلا يتصور هنا حكم ظاهري حتى يكون العام مسوقا لبيانه . وعلى هذا لا يمكن توجيه تأخير المخصّصات الصادرة في أزمنة الأئمة اللاحقين - صلوات اللّه تعالى عليهم أجمعين - عن العمومات الصادرة في أزمنة الأئمة السابقين - على جميعهم أفضل صلوات المصلين - بما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه ناسبا له إلى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من كون العام حكما ظاهريا وكون المراد الجدي هو الخاص ، وذلك لاستلزام هذا التوجيه لغويّة الحكم الواقعي المجعول للخاص
هامش
( 1 ) أقول : الظاهر أنّ مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه ليس الحكم الظاهري المصطلح وهو ما يكون موضوعه الشك في الحكم الواقعي ، بل مراده حجيّة الامارة في ظرف الشك فالعام كسائر الأمارات حجة على الواقع ما لم يظهر خطؤها ، فإذا ظهر ذلك فيكشف أنّه كان مكلفا بالعام ظاهرا لا واقعا فيكون معذورا في ترك الخاص ، ولا بدّ من تدارك ما فاته من مصلحة الخاص بالالتزام بمصلحة سلوكيّة مثلا فلا يرد عليه إشكال الميرزا قدّس سرّه فتدبّر .