تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فإنّ الألفاظ الواقعة في هذه الجملة قد استعمل كلّ واحد منها في معناه الموضوع له ، غاية الأمر أنّ معنى العام كالعالم في المثال لم يرد ، ولذا قامت قرينة لفظيّة وهو ( عادل ) على إرادة المعنى الذي أريد منه ، فالخاص قرينة على المراد لا على استعمال العام في المعنى المجازي ، وكذا الخاص المنفصل فإنّه قرينة على المراد ويقدّم بأقوائيّته على ظهور العام . فإن قلت : ما وجه تأخير بيان الخاص عن العام وعدم ذكره معه متصلا به بعد كون المراد هو الخاص لا العام . قلت : يمكن أن يكون هناك غرض في تأخيره كامتحان الخاطب في أنّه هل يهيئ نفسه للامتثال وإكرام جميع العلماء أو غاية أخرى من الغايات المسوغة لتأخير الخاص عن العام فيذكر العام بنحو ضرب القاعدة بأن يكون مرجعا للسامع إلى أن يظفر بالخاص ، فما لم يظفر بالخاص يعمل بالعام ويكون معذورا في ترك المراد الواقعي وهو إكرام العالم العادل مثلا .

[ توضيح كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام ]

وهذا الذي ذكرناه موافق لما في الكفاية ، فمرجع ما أفاده قدّس سرّه في الكفاية إلى دعويين « 1 » إحداهما : كون العام المخصص حقيقة في الباقي . والثانية : استعمال العام في معناه الموضوع له مع عدم كونه مرادا للمتكلّم ، وأنّ تأخير الخاص في المخصصات المنفصلة يكون من باب ضرب القاعدة ليكون العام مرجعا للسامع حتى يرد عليه المخصص ، ثم نقل صاحب الكفاية قدّس سرّه عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أنّه وجّه بهذا الوجه - وهو كون العام واردا بنحو القاعدة مع كون المراد الجدّي هو الخاص - التخصيصات الواردة في الشريعة المقدسة المتأخرة عن أوان صدور العمومات بمدة مديدة حتى بعد زمان الحاجة وانقضاء أعمار من ظفروا بالعام
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 218 .