متكفل لتقييد المطلق ويسقط البحث عن العام المخصص رأسا .
وتوجيه رجوع المخصّصات الأنواعيّة إلى الأفراديّة بأنّ الخاص يكون عنوانا اشتقاقيا - كالفاسق والعادل وغيرهما - متحدا مع الذات فيكون الموضوع للحكم هو الذات والمشتق يكون ملاكا وجهة تعليليّه للحكم ، فالموضوع هو ذات الفرد الذي خرج بالتخصيص فيكون التخصيص أفراديا ، مثلا إذا قال : ( أكرم العلماء ) وفرض عددهم عشرة فكأنّه قال : أكرم زيدا وعمروا وبكرا وغيرهم ولا تكرم زيدا ولا عمروا لفسقهما ، فينحل قوله : ( لا تكرم فساق العلماء ) إلى قوله : ( لا تكرم زيدا وغيره لأجل الفسق ) ، غير وجيه ، لأنّه يوجب رجوع التقييد إلى التخصيص ، لأنّ المقيّد يكون من العناوين الاشتقاقيّة أيضا كالخاص فلا بدّ حينئذ من كون التقييد مخرجا فرديا عن المطلق وليس الأمر كذلك قطعا ، لأنّ عنوان المقيّد يصير موضوعا للحكم بلا إشكال وليس من الجهات التعليليّة بل من الجهات التقييديّة .
إذا عرفت محصل الفرق بين التخصيص والتقييد فلنرجع إلى محل البحث ، فنقول : - قبل بيان الحقّ من الأقوال - إنّ ثمرة كون العام المخصص حقيقة أو مجازا هي حجيّة العام في الباقي على الأوّل لكون اللفظ مستعملا في معناه الموضوع له ، وعدم حجيّته فيه على الثاني ، فالنزاع في كون العام المخصّص حقيقة في الباقي أو مجازا فيه يكون من الأبحاث التي تترتّب عليها الثمرة .
[ المختار في المسألة ]
وكيف كان فالحقّ من الأقوال هو القول بكونه حقيقة مطلقا سواء كان الخاص متصلا أم منفصلا ، والفرق بين اتصاله وانفصاله هو انعقاد الظهور في الثاني وانكسار سورة حجيّته ، وعدم انعقاد الظهور في الأوّل ، وحاصل وجه كونه حقيقة : هو أنّ اللفظ الدال على العموم مثل ( كلّ ) في قوله : ( أكرم كلّ عالم عادل ) قد استعمل في معناه الموضوع له وهو الشمول ولفظة عالم كذلك استعمل في معناه ، وكذا لفظة عادل