تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
تعنون العام به فكذلك التخصيص ، مثلا قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 1 » إذا فرض موت بعض الفقراء لا يكون الفقراء معنونين بالميت منهم ، فلا يقال : الفقراء الذين ليسوا بزيد وعمر الميّتين ، فإذا قال : ( أكرم العلماء ) وكان عددهم عشرة مثلا ثم قال : ( لا تكرم زيد العالم ) لا يكون العلماء معنونين بغير زيد ، والسر في ذلك أنّ الخارج في العام المخصص هو الفرد الذي هو من الجواهر ، ولا يوصف جوهر بجوهر فلا يكون زيد الذي هو مباين لعمرو نعتا لعمرو ، فلذا لا يمكن تعنون العام بالخاص . وهذا بخلاف التقييد فإنّه يوجب تعنون المطلق بالمقيّد ، ووجهه : أنّ التقييد يكون في حالات الفرد وأعراضه كالعلم والإيمان والفسق والعدالة وغير ذلك ومن المعلوم أنّ الجوهر يوصف بعرضه وينعت به ، وعلى هذا فالمطلق يعنون بالمقيّد بخلاف العام فإنّه لا يعنون بالخاص ، هذا محصل الوجه المائز بين التخصيص والتقييد على طبق ما أفاده بعض مشايخنا قدّس سرّه ، لكنه متين في التخصيصات الأفراديّة دون الأنواعيّة كقوله : ( لا تكرم الفساق من العلماء ) بعد قوله : ( أكرم العلماء ) ضرورة كون الخاص وهو الفساق من حالات أفراد العام فيكون نظير المؤمنة بعد قوله اعتق رقبة ، فيرجع التخصيص الأنواعي إلى التقييد ، بل هو هو فيقيّد العام به ومن المعلوم كون التخصيصات في الشريعة أنواعيّة « 2 » لا أفراديّة إلّا خصائص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيرجع جميع المخصصات إلى المقيّدات ، فلا بدّ حينئذ من عقد بحث واحد
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 58 . ( 2 ) يمكن فرض التخصيص غير الأنواعي في المحرمات كقوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ، ( المائدة : 3 ) فإنّ الدم والخنزير مثلا لا يوصف أحدهما بالآخر إلّا أن يقال : إنّهما ليسا من قبيل الأفراد بل كلّ منهما طبيعة ونوع .