الجنس وهي من نواسخ المبتدأ والخبر ، فلا بدّ من وجود الخبر لكلمة لا وذلك الخبر غير مذكور في الكلام ، فإن كان ذلك الخبر ( موجود ) يكون معناه لا إله موجود إلّا اللّه فإنّه موجود ونفي وجود ماهية أعمّ من امتناعه الذاتي ومن إمكانه ، وأنّ عدمه يكون لعدم علة وجوده فلا يدل نفي وجود الآلهة على امتناعها كما لا يدل على أنّ الموجود من الآلهة واجب أو ممكن ، نعم يدل على وجوده إما إمكانه أو وجوبه فلا ، مع أنّ المقصود إثبات انحصار واجب الوجود فيه تبارك وتعالى . وإن كان ذلك الخبر المحذوف ( ممكن ) فحاصل معناه حينئذ انحصار الإله الممكن فيه تعالى ، ولا يدل ذلك على وجوده فعلا إذ لا يستلزم الإمكان فعليّة الوجود ، وهو خلاف المقصود لأنّه على ما عرفت إثبات انحصار واجب الوجود فيه تعالى لا إثبات انحصار الإله الممكن فيه ، فإنّه لا يدل على فعليّة وجوده فضلا عن وجوب وجوده .
وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجهين ، أحدهما : أنّ المراد بالإله واجب الوجود ، فكأنّه قيل : ( ليس واجب الوجود موجودا إلّا اللّه تعالى ) وهو الواجب الوجود الموجود في الخارج وليس غيره بواجب ، فواجب الوجود منحصر فيه جلّ وعلا .
ثانيهما : أنّ ( لا ) في ( لا إله إلّا اللّه ) تامة لا خبر لها نظير كان التامة وليس التامة عند بعض - إذ الجلّ أنكروا ليس التامة - فإذا كانت لا في المقام تامة فيكون المعنى أنّ ذات المعبود الواجب وجوده معدوم إلّا اللّه تعالى ، ويدل على انحصار الواجب فيه سبحانه وتعالى ، إذ لو كان الفرد الآخر واجبا فلا محالة كان موجودا ، والحاصل أنّ كلمة لا حينئذ ترد على نفس الماهية المعراة عن الوجود والعدم ، فالمراد أنّه لا تقرّر لواجب الوجود مطلقا ولو إمكانا إلّا اللّه ، فكلمة التوحيد تدل حينئذ على نفي كلّ من الوجود والإمكان عن غيره جلّ شأنه .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 276
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٧٦