المقصد الرابع : ( ( في العموم والخصوص ) )
ومعنى العموم هو الشمول وهو من الواضحات والتصدي لتعريف الواضح لا يوجب إلّا غموضه وإشكاله ، فايكاله إلى العرف أولى .
[ في تقسيمات العام ]
ثم إنّ تقسيمه إلى ثلاثة أقسام ، العموم الاستغراقي ، والمجموعي ، والبدلي لا يوجب اختلافا في حقيقته ومعناه بل العموم بماله من المعنى ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة ، وهذا التقسيم يكون بالنظر إلى الحكم الطارئ عليه ، لأنّ الحاكم في مقام تشريع الحكم تارة يلاحظ جميع أفراد العام شيئا واحدا وموضوعا فاردا بحيث يجعل لمجموع الأفراد حكما واحدا ويصير كلّ فرد جزء للموضوع ، وأخرى يلاحظ كلّ فرد من أفراد العام موضوعا مستقلا ويجعل له حكما ، وثالثة يلاحظ كلّ فرد في مقام تشريع الحكم له بدلا عن الآخر ، فكأنّه يقال : إنّ هذا الفرد محكوم بالحكم الكذائي إن لم يؤت بفرد آخر .
ثم إنّ التخصيص الوارد على العام تارة : يكون أنواعيا ، وأخرى : يكون أفراديا ، والضابط في تشخيص القسمين هو أنّ الحكم الوارد على العام إن كان على نحو القضيّة الحقيقيّة فلا محالة يكون التخصيص أنواعيا ، فإذا قال : ( أكرم كلّ عالم ) ثم قال : ( لا تكرم عالما فاسقا ) يكون التخصيص في هذا المثال من التخصيصات الأنواعيّة ، وإذا قال : ( أكرم من في الصحن ) بحيث يكون عنوان من في الصحن عنوانا مشيرا إلى الذوات الموجودة في الصحن لا عنوانا موضوعيا ، فإذا قال : بعد ذلك ( لا تكرم زيدا وعمروا ممن في الصحن ) يكون هذا التخصيص