أفراديا .
[ الفرق بين القضيّة الحقيقيّة والقضيّة الخارجيّة ]
ولما انتهى الكلام إلى كون اختلاف التخصيصات من حيث النوعيّة والفرديّة ناشئا من كون الحكم في العموم ملحوظا بنحو القضيّة الحقيقيّة أو الخارجيّة فلا بأس بالإشارة إلى القضايا المتعارفة .
فنقول : إنّ القضيّة إمّا طبيعيّة ك ( الإنسان نوع ) و ( الحيوان جنس ) ، وغيرهما ممّا لا يكون لمحموله وجود خارجي ، وإن شئت فقل : إنّ الموضوع في القضيّة إن كان هو الطبيعة بشرط لا بالنسبة إلى صدقها الخارجي فتكون القضيّة طبيعيّة ، والمحمول في هذه القضيّة لا يكون إلّا المعقولات الثانويّة وهذه القضيّة ، لا تستعمل في الأقيسة أصلا .
وإمّا خارجيّة وهي ما حكم فيها على نفس الأفراد الخارجيّة بحيث يكون كلّ فرد بخصوصيّته الفرديّة موضوعا للحكم ، وكلّ عنوان في هذا القضيّة من العناوين الذاتيّة والعرضيّة يكون ملاكا للحكم لا موضوعا له ، ولا يكون موضوعيّة الأفراد في هذه القضيّة بانطباق عنوان عليها بل بخصوصياتها المشخصة .
وإمّا حقيقيّة وهي التي حكم فيها على الأفراد بتوسط عنوان منطبق عليها بحيث يكون الموضوع حقيقة هو ذاك العنوان ، وسريان الحكم إلى الأفراد يكون لأجل انطباق ذلك العنوان عليها لا لخصوصيّتها بحيث لو فرض محالا وجود ذلك العنوان بدون تشخصه بإحدى تلك الخصوصيات لكان ذلك موضوعا للحكم ، فالعنوان المأخوذ في هذه القضيّة موضوع لافراده ، وموضوعيّة الفرد حينئذ لأجل الانطباق نظير مالكيّة الطلبة الساكنين في المدرسة لعوائد الوقف ومالكيّة السادة والفقراء للخمس والزكاة ، ولذا تعطى عوائد الوقف للطلبة الساكنين حال قبض عوائد الوقف وإن كان مجيئهم إلى المدرسة في يوم قبض عائدات الوقف دون الطلبة