وعن المسالك « 1 » توجيه فتوى الشرائع وغيره بعدم وجوب درهم عليه بما يرجع محصله إلى ما ذكرنا فلاحظ وتأمّل .
[ دعوى أبي حنيفة في وضع إلّا للوصفيّة والردّ عليه ]
ولا يخفى أنّه قد حكى عن أبي حنيفة دعوى وضع « إلّا » للوصفيّة كوضعه للاستثنائيّة بالاشتراك اللفظي أو المعنوي ، فلا تنحصر إلّا في الاستثنائيّة واستشهد على ذلك بأمثلة مثل « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، ولا صلاة إلّا بطهور » .
بتقريب : أنّ المعنى فيهما بناء على الاستثنائيّة غير مستقيم ، إذ المعنى هو أن الأجزاء بدون الطهور ليست بصلاة وإنّما الصلاة هو الطهور ، وكذا لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، وهذا معنى غير صحيح فلا بدّ من كون إلّا وصفيّة والمعنى حينئذ هو أنّ الأجزاء على قسمين فاقدة للطهور والفاتحة وواجدة لهما ، فالفاقدة لهما ليست بصلاة والواجدة لهما صلاة . وبعبارة أخرى الصلاة هي الأجزاء المتصفة بالطهارة والفاتحة والأجزاء غير المتصفة بهما ليست بصلاة ، هذا محصل ما ينسب إلى أبي حنيفة .
لكنك خبير بأنّ الاستثناء في هذه الأمثلة صحيح جدا ، لأنّ المعنى هو أنّ الأجزاء ليست بصلاة إلّا إذا كانت مع الفاتحة والطهارة ، والمتحصل أنّ الأصل في إلّا الاستثنائيّة وأمّا الوصفيّة فهي محتاجة إلى قرينة .
[ الاستدلال بكلمة « لا إله إلّا اللّه » على دلالة الاستثناء على المفهوم ]
وربما يستدل على دلالة الاستثناء على المفهوم بكلمة « لا إله إلّا اللّه » باتفاق الكلمة على كون التكلّم بالكلمة إقرارا بالوحدانيّة وكون المتلفظ بها مسلما ، فلو لم يكن لها مفهوم ولم تدل على نفي وجود الآلهة بل تثبت وجوده سبحانه وتعالى فقط لم يكن المتلفظ بها مقرا بالوحدانيّة فلا محالة لا بدّ أن يكون لها مفهوم . ولكن وقع الإشكال في دلالتها على ذلك بحسب الصناعة ، وذلك لأنّ كلمة ( لا ) في لا إله لنفي
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ، كتاب الإقرار ، المقصد الرابع : في صيغ الاستثناء ، تفريع : « . . . قوله : ولو قال ما له عندي . . . »