تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
المتحصل ممّا ذكرنا عدم الإشكال في وجود الاستثناء وعدم الوجه في إنكاره ، فبعد أن ثبت وجود الاستثناء في المحاورات نقول : إنّ استعمال ( إلّا ) في التوصيف وجعلها بمعنى الغير أيضا واقع في كلام العرب إلّا أنّ الأصل فيها لما كان هو الاستثناء - ولذا يكون الظاهر هو هذا المعنى - فيحمل عليه حتى تقوم قرينة على وصفيّتها . فإذا عرفت ظهور ( إلّا ) عرفا في الاستثناء ، فاعلم أنّه إذا كان الاستثناء قيدا للمتعلّق قبل رتبة النسبة أي الحكم فلا مفهوم له ، وإن كان في رتبة النسبة فله مفهوم ، وإن شئت فقل : إنّ الاستثناء تارة يكون قيدا للمتعلّق ، وأخرى يكون قيدا للحكم ، فعلى الأوّل لا مفهوم له وعلى الثاني يكون له المفهوم ، وعليه فإذا قال : ليس لزيد علىّ عشرة إلّا درهما فبناء على كون الاستثناء قبل الحكم لا يكون إقرارا بشيء بل يكون نفيا محضا ، لأنّه بمنزلة قوله : العشرة الخارجة عنها درهم ليست في ذمتي لزيد ، يعني ذمتي لم تشتغل بتسعة دراهم لزيد ، وهذا المعنى لا ينفي احتمال اشتغال ذمته لزيد بشيء آخر من دينار أو غير ذلك . وبناء على كون الاستثناء بعد الحكم يكون إقرارا بدرهم ، لأنّه بمنزلة قوله لم تشتغل ذمتي لزيد بعشرة دراهم بل بدرهم ، وحيث إنّ الاستثناء من المعنى الافرادي لا محصل له إلّا إذا لوحظ مع الحكم فلا محالة يكون الاستثناء بعد الحكم ففي المثال لا محالة يكون إقرارا بدرهم في ذمته لأنّه بعد أن نفى الاشتغال بالعشرة استثنى درهما من العشرة المنفيّة ومقتضى كون الاستثناء من النفي إثباتا هو ثبوت درهم عليه لزيد ، وفي هذا المثال قد حكي عن بعض نسبة عدم وجوب شيء على المتكلّم بهذا الكلام إلى المشهور ، لكن عن الجواهر « 1 » أنّ هذه النسبة غير متحققة ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 / 88 .