ثم اعترضوا على أنفسهم بما حاصله : أنّ هذا الوجه أعني التناقض يوجب انهدام أساس التخصيصات والتقييدات حيث إنّ قوله : ( أكرم العلماء ) ظاهر في وجوب إكرام العادل والفاسق ، فإذا قال : لا تكرم الفاسق يكون ذلك في قوة أن يقال : ( أكرم العالم الفاسق ولا تكرمه ) ، وكذا إذا قال : ( أعتق رقبة ) ثم قال :
( لا تعتق رقبة كافرة ) فكأنّه قيل : أعتق رقبة كافرة بمقتضى الإطلاق ، ولا تعتق رقبة كافرة خصوصا في التخصيصات والتقييدات المنفصلة لعدم انعقاد الظهور في المتصلة ، إذ للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء من القيود ، وامّا في المنفصلة فالتناقض واضح .
وملخّص ما أجابوا به عن هذا الاعتراض هو أنّ مراد المتكلّم واقعا والذي هو موضوع حكمه في نفس الأمر هو المقيّد والمخصّص ، والعام والمطلق خارجان عن الموضوع واقعا لا أنّهما داخلان أولا ثم يخرجان حتى يلزم التناقض ، والدخول يكون صوريا يقتضيه ظاهر اللفظ العام أو المطلق وإلّا فالموضوع النفس الأمري وهو المقيّد كالرقبة المؤمنة والخاص كالعالم غير الفاسق خارج عن المطلق والعام بالتخصّص .
هذا ملخّص مرام المنكرين للاستثناء ، ونحن نقول : إنّ ما ذكروه في التخصيصات والتقييدات من كون الدخول صوريا ومستندا إلى ظاهر اللفظ لا واقعيا جار بعينه في الاستثناء ، ضرورة أنّ مراد القائل ( جاء القوم إلّا زيدا ) هو الإخبار عن مجيء غير زيد من أفراد القوم ، فزيد خارج واقعا خروجا تخصصيا عن موضوع المجيء ، والعجب تفكيكهم بين الاستثناء وبين التخصيصات والتقييدات مع وحدة المناط والوزان في الجميع ، وعلى هذا فدخول المستثنى في المستثنى منه لفظي صوري كدخول الخاص والمقيّد في العام والمطلق ، فصار
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 273
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٧٣