تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

فصل : « في مفهوم الحصر »

وقد وقع فيه الخلاف لكن ينبغي أن يكون محل النزاع في غير الكلمات التي تدل بأنفسها على عقدين إيجابي وسلبي مثل لفظة ( إنّما ) فإنها تدل على ثبوت شيء لموضوع ونفي غيره عنه كقوله : ( إنّما زيد شاعر ) فإنّ كلمة إنّما حينئذ تدل على ثبوت الشاعريّة لزيد ونفي غير الشاعريّة عنه ، لأنّ مثل كلمة إنّما ممّا تدل على المعنى المقصود من المفهوم باللفظ فتكون الدلالة عليه منطوقيّة لا مفهوميّة .

[ ظهور « إلّا » في الاستثناء ]

وأمّا كلمة « إلّا » الاستثنائيّة فقيل بوصفيّتها دائما وعدم كونها استثنائيّة ، وملخّص وجه إنكار الاستثنائيّة هو التناقض ، لأنّ قوله : ( جاء القوم إلّا زيدا ) ينحل إلى قوله ، جاء زيد وجاء عمرو إلى غير ذلك من أفراد القوم ، فقوله إلّا زيدا يناقض قوله جاء زيد المستفاد من جاء القوم ، فكأنّه قال : جاء زيد ولم يجيء زيد وهذا تناقض ، ولأجل هذا التناقض لا بدّ من حمل كلمة إلّا على الوصفيّة وإذا حملت على الوصفيّة فتكون الجملة المشتملة على كلمة إلّا وصفيّة كسائر الجمل الوصفيّة وقد تقدّم أنّ الوصف لا مفهوم له ، وعليه فإذا قال : ( ليس لزيد عليّ عشرة إلّا درهم ) لا يكون إقرارا بشيء لأنّه بمنزلة قوله : ( ليس لزيد عليّ العشرة التي لا تكون بدرهم ) ، ومحصله أنّ ذمتي لم تشتغل بعشرة دراهم موصوفة بهذا الوصف العدمي ، فلم يعترف بالعشرة الكذائيّة ، وهذه العبارة لا تنفي اشتغال ذمته بغير العشرة الكذائيّة فيمكن ألا تكون ذمته مشغولة بشيء لزيد أصلا ، ويمكن أن تكون مشغولة به فلا مفهوم لكلمة إلّا الوصفيّة .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 272 | السيد محمود الشاهرودي