تداخل الأسباب ليس في محله ، فبعد أن ثبت ظهور الشرط في علّة المجعول - وكون الشرط موضوعا وأنّ كلّ موضوع يستدعي حكما مستقلا ، وأنّ تعدّد الشرط لم يتصرف إلّا في الانحصار الذي ثبت بالإطلاق العدلي مع بقاء ظهور كلّ شرط في كونه تمام الموضوع للجزاء - لا يبقى مجال لدعوى تداخل الأسباب أصلا كما هو واضح .
[ في ما لو لم يمكن تكرار الجزاء ]
ثم إنّه قد تقدّم أنّ محل النزاع في تداخل الأسباب وعدمه إنما يكون في ما إذا كان الجزاء قابلا للتكرار ، أما مع عدمه كالقتل الواجب بالارتداد والزنا مع الإحصان فلا مسرح فيه للنزاع المذكور أصلا ، نعم ، إذا كان القتل حقا للناس لا له تعالى فيجري فيه النزاع المزبور لإمكان عفو بعض الأولياء وقصاص بعضهم بعد ردّ باقي الدية .
وامّا نواقض الوضوء من البول والنوم وغيرهما فعلى تقدير كون الموجب للوضوء هو هذه الأمور فيندرج في محل النزاع ، وعلى تقدير كون الموجب له هو عنوان الحدث الذي هو ظلمة نفسانيّة فلا تكون هذه الأمور أسبابا حتى ينازع في كونها أسبابا عديدة أو سببا واحدا ، ضرورة أنّ الموجب للحدث هو ما صدر أولا من البول أو النوم أو غيرهما بل الأوّل إذا كان هو البول فالموجب للحدث منه هو القطرة الأولى والقطرات الأخرى لا سببيّة فيها للحدث أصلا .
إلّا أن يقال : إنّ الحدث كالخبث ذو مراتب كما ربما يشهد به قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« التراب أحد الطهورين » ، « 1 » مع حكمهم بوجوب الغسل أو الوضوء عند التمكن من استعمال الماء فإنّ التيمم لا محالة يؤثر في الحدث ويرفع بعض مراتبه في حال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 381 ، الحديث 3923 . وص 386 ، الحديث 3938 : « . . . فإنّ التيمم أحد الطهورين » .