عدم الإتيان بالمشكوك فيه يجب عليه الإعادة أو القضاء إن كان المشكوك فيه من الأركان .
والحاصل أنّه في المقام لا يتصور كفاية الغسل الواحد عن الأغسال العديدة مع بقاء أوامره على حالها ، فيكون قولهم عليهم السّلام : « يجزي الغسل الواحد » ظاهرا في تداخل الأسباب وأنّ الأسباب العديدة عند اجتماعها تكون سببا واحدا وموضوعا فاردا للحكم لا موضوعات عديدة فتداخل المسببات لا يتصور ، والإجزاء المدلول عليه بقولهم عليهم السّلام : « يجزي غسل واحد » يدل على أنّ المجزي وهو الغسل الواحد هو المأمور به والمطلوب لا المتعدّد « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا محصل ما أفاده سيّدنا الأستاذ ( مد ظله ) ، ولكن قد يختلج بالبال في حلّ الإشكال أنّه لا تنافي بين تداخل المسبب وبين بقاء الواقع أعني مطلوبيّة كلّ غسل على حاله ، توضيحه : أنّ كلّ غسل ينشأ من مصلحة داعية إلى الأمر به ولذا تختلف آثارها ، فبعضها يرفع الحدث الأصغر أيضا كغسل الجنابة بحيث لا يحتاج معه إلى الوضوء ، وبعضها لا يرفعه كغير غسل الجنابة من الأغسال ، واختلاف الآثار يكشف عن اختلاف حقائق الأغسال وملاكاتها ، لكن إذا أتى بواحد منها مع الالتفات إليها مع نيّتها أو بدون نيّتها يكون ذلك الواحد في ظرف الالتفات إلى غيره مفوتا لما في سائر الأغسال من المصالح بحيث لا يبقى مصلحة لها أصلا أو يبقى مقدار منها غير ممكن الاستيفاء ، ومن المعلوم أنّ فوات المصلحة يوجب سقوط الأمر لتبعيّة الأمر للمصلحة فيسقط الأمر بفوات ملاكه ، نعم إن كان سقوط سائر الأغسال بغسل واحد مع عدم الالتفات إليها أصلا أو قلنا بعدم مشروعيّة الإتيان بكل واحد من الأغسال على حدة كما حكي عن بعض لم يندفع الإشكال أصلا ، لأنّ الأغسال تكون مطلوبة واقعا مع عدم إرادة المولى امتثالها في زمان أصلا ، ومن المعلوم منافاة عدم إرادة امتثال حكم في شيء من الأزمنة لوجوده واقعا وكون وجود هذا الحكم لغوا لعدم قابليّته لتحريك العبد نحو امتثاله ، إلّا أن يقال : ان اللغويّة تلزم إن لم يقتض أوامر تلك الأغسال امتثالا أصلا لا في ظرف اجتماعها ولا في حال انفرادها وأمّا إذا اختص عدم اقتضائها للامتثال بحال اجتماعها فلا يلزم محذور اللغويّة أصلا فتدبّر .