يستدعي كلّ موضوع حكما على حدة - ففيه : أنّ حمل الشرط على علّة الجعل وهو ملاك الحكم يستلزم حمله عليها في جميع القضايا الشرطيّة ، كقوله : من ملك أربعين غنما تجب عليه شاة ومن استطاع يحج إلى غير ذلك ، فلا بدّ حينئذ من حمل ملكيّة الأربعين غنما والاستطاعة على الملاك دون الموضوع ، بل لا بدّ من حمل القضايا الحمليّة أيضا على الملاك لما تقرّر في محله من أنّ القضايا الحمليّة تنحل إلى الشرطيّة لاشتراط كلّ حكم بموضوعه فتكون القضيّة الحمليّة متضمنة للشرط الضمني .
وبالجملة يلزم [ 1 ] من حمل الشرط على الملاك كون القضايا الشرعيّة من القضايا الخارجيّة وقد ثبت في محلّه عدم صحة جعلها من القضايا الخارجيّة ، وكونها من القضايا الحقيقة ، وما ذكره فخر المحققين قدّس سرّه مبني على إنكار ظهور الجملة الشرطيّة في كون الشرط موضوعا ، وقد قرّر في محله أنّ كلّ شرط موضوع وكلّ موضوع شرط ، فإنكار ظهور الشرط في علّة المجعول أعني كونه موضوع الحكم وحمله على علّة الجعل وهو الملاك الداعي إلى التشريع في غير محله إذ لا مجال لإنكار
هامش
( 1 ) أقول : يمكن دعوى الأصل العقلائي في إثبات كون الشروط في القضايا الشرعيّة ظاهرة في الموضوعيّة لا الملاكيّة بأن يقال : إنّ الشارع تارة يتكلّم من حيث إنّه شارع ومبيّن للأحكام ، وأخرى من حيث إنّه من أهل العرف ، فعلى الأوّل تكون الشروط الواقعة في كلامه ظاهرة في موضوعيّتها للأحكام إذ لو كانت ملاكات يلزم كونها إخبارا عن أمور خارجيّة ، إذ الملاكات من الأمور الخارجيّة وبيانها خارج عن مقام الشارعيّة وتفضل منه واستظهار هذا من كلامه منوط بقيام قرينة كقوله عليه السّلام في أخبار الاستنجاء « * » ( أو تدري لم صار لا بأس به قال : قلت : لا واللّه .
فقال عليه السّلام : إنّ الماء أكثر من القذر . قال : قلت : لا واللّه ، فقال عليه السّلام : إنّ الماء أكثر من القذر ) فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه مع الشك في الملاكيّة والموضوعيّة يحمل على الموضوعيّة بمقتضى الأصل المزبور ، فتأمّل جيّدا .
* وسائل الشيعة 1 / 222 ، الحديث 566 .